315

Studies in Sufism

دراسات في التصوف

خپرندوی

دار الإمام المجدد للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

ليلى، فكان يغيب بليلى عن ليلى حتى يبقى بمشهد ليلى، ويغيبه عن كل معنى سوى ليلى، ويشهد الأشياء كلها بليلى " (١).
وابن عربي يذكر أنواع الحب وكيفياته، فيقول:
" كان قيس ليلى في هذا المقام، حيث كان يصيح: ليلى، ليلى، في كل ما يكلّم به فإنه كان يتخيّل أنه فقيد لها، ولم يكن. وإنما قرب الصورة المتخيّلة أفرطت في القرب فلم يشاهدها، فكان يطلبها طلب الفائدة، ألا تراه حين جاءته من خارج فلم تطابق صورتها الظاهرة الصورة الباطنة المتخيّلة، التي مسكها في خياله منها، فرآها كأنها مزاحمة لتلك الصورة فخاف فقدها، فقال لها: إليك عني، فأنا حبّك شغلني عنك، يريد أ، تلك الصورة هي عين الحب، فبقي يطلبها: ليلى، ليلى " (٢).
يذكر هذا النص ثم يقارن بين الحب الطبيعي والحب الإلهي ويربط العلاقة بينهما.
وروى الشعراني عن أبي الحسين الشيراوي أنه كان يقول:
" رؤى مجنون بني عامر في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟
فقال: غفر لي وجعلني حجة على المحبين " (٣).
وإليكم الآن ما قاله الجيلي شارحًا " العشق " ومستدلًا منه على الفناء الإصطلاح الصوفي، فيقول:
" إذا طفح الودّ حتى أفنى المحب والمحبوب سمي عشقًا، وفي هذا المقام يرى العاشق معشوقة فلا يعرفه ولا يصيح إليه، كما روي عن مجنون ليلى أنها مرّت به ذات يوم فدعته إليها لتحدثه، فقال لها: دعيني فإني مشغولٌ بليلى عنك، وهذا آخر مقامات الوصول والقرب فيه ينكر العارف معروفه، فلا يبقى عارف ولا معروف، ولا عاشق ولا معشوق، ولا يبقى إلا العشق وحده، والعشق هو الذات المحض الصرف الذي لا يدخل تحت رسم ولا نعت ولا وصف، فهو أغنى العشق في إبتداء ظهوره يفنى العاشق حتى لا يبقى له إسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف، فإذا امتحن العاشق وانطمس أخذ العشق في

(١) كتاب اللمع للطوسي ص ٤٣٧.
(٢) الفتوحات المكية لابن عربي ج ٢ ص ١١١.
(٣) طبقات الشعراني ج ١ ص ١٢٠.

1 / 322