صادرت الثورة فيما صادرت أسرة محمد علي بأموالها، وعلى رأسها طبعا الملك وزوجته وأولاده، وأعلنت أنها كونت لجنة لتحصر أموال الملك والأسرة العلوية وغيرها من الأموال المصادرة جميعا، وكان سعيد واحدا في هذه اللجنة. وبدأت اللجنة أعمالها، وكان من بين أعضاء اللجنة واحد من رجال المال في الحكومة.
في الجلسة الأولى لاجتماع اللجنة قال العضو المختص، وقد بدءوا بإحصاء أموال فاروق وزوجه، وقال المختص لسكرتير اللجنة: اكتب عندك يا سيدي عدد واحد قرط، ثانيا ...
وإذا بالمندوب المالي الذي انتدب مراقبا على طريقة الإحصاء يتولاه الذعر ويصيح: انتظر كيف ننتقل إلى ثانيا؟ - وماذا تريد؟ - هذا القرط الذي بدأت به الإحصاء ما وصفه؟ إن هناك قرطا لا يساوي أكثر من خمسة قروش، وآخر يفوق ثمنه المليون جنيه! لا بد من ذكر وصف القرط وما فيه من أحجار كريمة وأحجامها والتقدير المالي له.
فإذا عضو اللجنة يقول: لا، لا، الأوامر عندنا كذا.
ولم يكن السعار من الثورة قد بدأ واضحا بعد مما جعل المندوب المالي يصيح: وأنا مستقيل من اللجنة. - أنت حر. - سلام عليكم. - وعليكم السلام. •••
وحينئذ بدأت اللجنة أعمالها فعلا، ووجد سعيد نفسه في موضع تردد معه بعض الشيء، إذا استقلت فالله يعلم مصيري، وإذا اعترضت فمصيري المؤكد مصادرة حياتي جميعا، ليس أمامي إلا أن أفعل مثل ما يفعلون ما دامت الأوامر هكذا. فمفهوم طبعا ما يراد منا، ومفهوم طبعا أننا سننال حظنا من الغنائم.
لا سبيل إلى التردد. أنا واحد منهم وسأظل واحدا منهم. •••
النائب دياب طلبة أعلن انتماءه للثورة أعظم ما يكون الانتماء، وقد استطاع أن يتصرف في أرضه وأمواله بحيث لم تنل منه الثورة سهما من أرضه، أو مليما من ماله. وقد كان شأنه في غمار الناس أهون من أن يكون تحت الحراسة، وقد رضي المسئولون عن الثورة انضمامه إليهم، واعتبروه جنديا من جنودها.
أما مراد فقد رأى في الثورة في أول عهدها كارثة تسحق آماله جميعا.
ولكن الأيام ما لبثت أن أتاحت لهذه الآمال أن تنتعش من موات. فقد كان المسئولون عن الثورة في المديرية من أصدقائه المقربين اللصقاء، فكان طريقه إليهم واسعا، وكانت الأبواب مفتحة أمامه على مصراعيها جميعا.
ناپیژندل شوی مخ