لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، فلما نسخنا الصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله شهادته بشهادة رجلين:
من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
فألحقتها في سورتها، فكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.»
هذا حديث زيد بن ثابت فيما رواه البخاري، وقد أجمعت الروايات على صحته، وذكر القرطبي أن زيدا جمع القرآن غير مرتب السور بعد تعب شديد، وأن الصحف حفظت بعد جمعها عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم عند حفصة أم المؤمنين.
وتذهب رواية إلى أن عمر بن الخطاب أول من جمع القرآن في المصحف.
3
ذلك أنه سأل يوما عن آية من كتاب الله، فقيل كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة، فقال: إنا لله! وأمر بالقرآن فجمع. وأصحاب الرواية المتواترة يردون هذا القول بأن عمر كان أول من رأى جمع القرآن؛ لأنه أشار على أبي بكر بذلك وأقنعه به، أما الجمع فتم في عهد الصديق، وهذا الرأي هو الصحيح، يؤيد ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: «رحمة الله على أبي بكر! كان أعظم الناس أجرا في جمع المصاحف، وهو أول من جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين.» وقد تواترت بذلك شهادة عدد كبير من أصحاب رسول الله.
والذين قالوا إن عمر أول من جمع القرآن يذكرون أنه حين أراد أن يجمعه قام في الناس فقال: «من كان تلقى من رسول الله
ناپیژندل شوی مخ