478

کتاب الشفاء

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

خپرندوی

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
الْبَاب الأَوَّل فِيمَا يَخْتَصّ بِالْأُمُور الدَّينِيَّة والْكَلَام فِي عِصْمَة نَبِيّنَا ﵊ وسائِر الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِم:
قَال الْقَاضِي أبو الفضل وَفَّقَه اللَّه: اعْلَم أن الطّوَارِئ مِن التَّغَيُّرَات وَالآفَات عَلَى آحَاد الْبَشَر لَا يَخْلُو أَن تَطْرَأ عَلَى جِسْمِه أو عَلَى حَوَاسّه بِغَيْر قَصْد وَاخْتِيار كَالْأَمْرَاض وَالْأسْقَام أَو تَطْرَأ بقصد واحتيار وَكُلُّه فِي الْحَقِيقَة عَمَل وَفِعْل وَلكِن جَرَى رَسْم الْمَشَايخ بَتَفْصِيلِه إِلَى ثَلَاثَة أنْوَاع: عَقْد بِالْقَلْب وَقَوْل باللّسَان وَعمَل بِالْجَوَارِح وَجَميع الْبَشَر تَطْرَأ عَلَيْهِم الآفَات والتغيرات بالاحتيار وَبِغَيْر الاخْتِيَار فِي هَذِه الوُجُوه كُلّهَا وَالنَّبِيّ ﷺ وإن كَان مِن الْبَشَر ويجوز على جبله يَجُوز عَلَى جِبِلَّة الْبَشَر فَقَد قَامَت الْبَرَاهِين القاطعة ونمت كَلْمَة الْإجْماع عَلَى خُرُوجِه عَنْهُم وَتَنَزْيِهه عَن كَثِير مِن الآفَات التي تَقَع عَلَى الاخْتِيار وَعَلَى غَيْر الاخْتيار كَمَا سَنبّيَّنُه إن شَاء اللَّه تَعَالَى فِيمَا نَأتِي بِه مِن التّفَاصِيل
فصل فِي حكم عقد قلب النَّبِيّ صَلَّى الله عليبه وَسَلَّم من وقت نبوته اعْلَم مَنَحَنَا اللَّه إياك تَوْفِيقَه أنّ مَا تَعَلَّق مِنْه بِطَرِيق التَّوْحِيد وَالْعِلْم بِالله وَصِفَاتِه وَالْإِيمَان بِه وَبِمَا أُوحِي إليْه فَعَلَى غَايَة الْمَعْرِفَة وَوُضُوح الْعِلْم وَاليِقِين وَالانْتِفَاء عَن الْجَهْل شئ من ذَلِك وَالشَّكّ أَو الرّيْب فِيه.
العصمة من كُلّ مَا يُضَاد الْمَعْرِفَة بِذَلِك وَالْيَقين، هذا ومع إجْمَاع المسلمين عَلَيْه، وَلَا يَصِحّ بِالْبَرَاهِين الْوَاضِحَة أن يَكُون فِي عُقُود الْأَنْبِيَاء سواه وَلَا يعترص عَلَى هَذَا بِقَول إِبْرَاهِيم عَلَيْه [٧ - ٢]

2 / 97