38

کتاب الشفاء

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

خپرندوی

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الذَّمَّ لَهُمْ بِتَسْمِيَتِهِمْ جَاحِدِينَ ظَالِمِينَ فَقَالَ تَعَالَى (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) وَحَاشَاهُ مِنَ الْوَصْمِ، وَطَرَّقَهُمْ بِالْمُعَانَدَةِ بِتَكْذِيبِ الْآيَاتِ حَقِيقَةَ الظُّلْمِ، إِذِ الْجَحْدُ إِنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ عَلِمَ الشئ ثُمَّ أَنْكَرَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وعلوا) ثُمَّ عَزَّاهُ وَآنَسَهُ بِمَا ذَكَرَهُ عَمَّنْ قَبْلَهُ وَوَعَدَهُ بِالنَّصْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قبلك) الآيَةُ، فَمَنْ قَرَأَ لَا يَكْذِبُونَكَ بِالتَّخْفِيفِ فمعاه لَا يَجِدُونَكَ كَاذِبًا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ: لَا يَقُولُونَ إِنَّكَ كَاذِبٌ، وَقِيلَ لَا يَحْتَجُّونَ عَلَى كَذِبِكَ وَلَا يُثْبِتُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ لَا يَنْسِبُونَكَ إِلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ لَا يتعقدون كَذِبَكَ.
وَمِمَّا ذُكِرَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَبِرِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ بِأَسْمَائِهمْ، فَقَالَ: يَا آدَمُ يَا نُوحُ يَا إبْرَاهِيمُ يَا مُوسَى يَا دَاوُدُ يَا عِيسَى يَا زَكَرِيِّا يَا يَحْيَى، وَلَمْ يُخَاطَبْ هُوَ إلا: يا أيها الرسول، يا أيها النبي، يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل، يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي قَسَمِهِ تَعَالَى بِعَظِيمِ قَدْرِهِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)
اتَّفَقَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذَا أنَّهُ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ ﷻ بِمُدَّةِ حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه

(قَوْله من الوصم) أي من العيب (قوله عزاه) بتشديد الزاى: أي صبره.
(*)

1 / 31