370

کتاب الشفاء

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

خپرندوی

دار الفيحاء

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٠٧ هـ

د خپرونکي ځای

عمان

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
إِلَيْهِ سَبِيلٌ وَقَوْلُهُ «تُبْتُ إِلَيْكَ» أَيْ مِنْ سُؤَالِي مَا لَمْ تُقَدِّرْهُ لِي..
وَقَدْ قَالَ أَبُو «١» بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ فِي قَوْلِهِ: «لَنْ تَرَانِي» أَيْ لَيْسَ لِبَشَرٍ أَنْ يُطِيقَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ مَاتَ
وَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ السَّلَفِ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ رُؤْيَتَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا مُمْتَنِعَةٌ، لِضَعْفِ تَرْكِيبِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَقُوَاهُمْ، وَكَوْنِهَا مُتَغَيِّرَةً عرضا لِلْآفَاتِ وَالْفَنَاءِ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ، وَرُكِّبُوا تَرْكِيبًا آخَرَ وَرُزِقُوا قُوًى ثَابِتَةً بَاقِيَةً، وَأَتَمَّ أَنْوَارَ أَبْصَارِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ قَوُوا بِهَا عَلَى الرُّؤْيَةِ..
وَقَدْ رَأَيْتُ نَحْوَ هَذَا لِمَالِكِ «٢» بْنِ أَنَسٍ ﵀ قال: لم يرفي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ بَاقٍ، وَلَا يُرَى الْبَاقِي بِالْفَانِي، فَإِذَا كَانَ فِي الْآخِرَةِ وَرُزِقُوا أَبْصَارًا بَاقِيَةً رؤي الْبَاقِي بِالْبَاقِي.
وَهَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ مَلِيحٌ.. وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ ضَعْفُ الْقُدْرَةِ.
فَإِذَا قَوَّى اللَّهُ تَعَالَى مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَقْدَرَهُ عَلَى حَمْلِ أَعْبَاءِ

(١) كان من الادباء الظرفاء وله شعر بديع حسن تتلمذ على محمد بن عمر المعروف بابن القوطية صاحب كتاب الافعال الثلاثية والرباعية.
(٢) مالك بن أنس بن مالك الاصبحي الحميري امام دار الهجرة وأحد الائمة الاربعة واليه تنسب المالكية، كان صلبا في دينه بعيدا عن الامراء والحكام ولد بالمدينة وتوفي فيها سنة ١٧٩ هـ.

1 / 384