251

کتاب الشفاء

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

خپرندوی

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَمَلَكُوتِهِ وَحُسْنَى أَسْمَائِهِ وَعَلَيّ صِفَاتِهِ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا من مَخْلُوقَاتِهِ وَلَا يُشَبَّهُ بِهِ وَأنَّ مَا جَاءَ مِمَّا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ عَلَى الْخَالِقِ وَعَلَى الْمَخْلُوقِ فَلَا تَشَابُهَ بَيْنَهُمَا فِي المَعْنَي الْحَقِيقِيّ: إِذْ صِفَاتُ الْقَدِيم بِخِلافِ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ فَكَمِا أَنَّ ذَاتَهُ تَعَالَى لَا تُشْبِهُ الذَّواتِ كَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ إِذْ صِفَاتُهُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْأعْرَاض والأغراض وَهُوَ تَعَالَى مُنزَّه عَنْ ذَلِكَ بَلْ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَكَفَى فِي هَذَا قَوْلُهُ (ليس كمثله شئ) ولله دَرُّ من قَالَ مِنَ الْعُلَمَاء وَالْعَارفِينَ المحققين: التَّوْحِيدُ إثْبَاتُ ذَاتٍ غَيْرِ مُشْبهةٍ لِلذَّواتِ وَلَا مُعَطَّلَة عَنِ الصّفَاتِ، وَزَادَ هَذِهِ النُّكْتَةَ الوَاسِطيُّ ﵀ بَيَانًا وَهِيَ مَقْصُودُنا فَقَالَ لَيْسَ كَذَاتِهِ ذَاتٌ وَلَا كَاسْمِهِ اسمٌ ولا كفعله فعل وَلَا كَصِفَتِهِ صِفَةٌ إلا من جهَةِ مُوافَقَةِ اللفظ اللَّفْظِ وَجَلَّتِ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ أنْ تَكُونَ لَهَا صِفَةٌ حَدِيثَةٌ كَمَا اسْتَحَالَ أنْ تَكُونَ لِلذّاتِ الْمُحْدثَةِ صِفَةٌ قَديمَةٌ وَهَذَا كلُّهُ مَذْهَبُ أَهْلُ الْحَقّ والسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ﵃ وَقَدْ فَسَّرَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ﵀ قَوْلَهُ هَذَا لِيَزِيدَهُ بَيَانًا فَقَالَ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى جَوامِعِ مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ وَكَيْفَ

(قوله وعلى صفاته) بضم العين المهملة وفتح اللام وفى بعض النسخ بفتح العين المهملة وكسر اللام وتشديد المثناة التحتية (قوله عَنِ الْأعْرَاض والأغراض) كلاهما بالضاد المعجمة وأحدهما بالغين المعجمة والآخر بالمهملة (قوله ولله در) في الصحاح الدر اللبن يقال في الذم لا در دره أي لا كثر خيره وفى المدح لله دره أي علمه (*)

1 / 244