23

کتاب الشفاء

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

خپرندوی

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

سیمې
مراکش
سلطنتونه او پېرونه
المرابطون
أَخْرَجْتُكَ نَبِيًّا، وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى عَجْزَ خَلْقِهِ عَنْ طَاعَتِهِ فَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ لِكَيْ يَعْلَمُوا أنَّهُمْ لَا يَنَالُونَ الصَّفْوَ مِنْ خِدْمَتِهِ، فأَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مَخْلُوقًا مِنْ جلسهم فِي الصُّورَةِ، أَلْبَسَهُ مِنْ نَعْتِهِ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ، وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْخَلْقِ سَفِيرًا صَادِقًا، وَجَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ، ومَوَافَقَتَهُ مَوَافَقَتَهُ فَقَالَ تَعَالَى (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) وَقَالَ اللَّه تَعَالَى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ: زَيَّنَ اللَّه تَعَالَى مُحَمَّدٌ ﷺ بِزِينَةِ الرَّحْمَةِ فَكَانَ كَوْنُهُ رَحْمَةً وَجَمِيعُ شَمَائِلِهِ وَصِفَاتِهِ رَحْمَةً عَلَى الْخَلْقِ، فمن أصابه شئ مَنْ رَحْمَتِهِ فَهُوَ النَّاجِي فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَالْوَاصِلُ فِيهِمَا إِلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً للعالمين) فَكَانَتْ حَيَاتُهُ رَحْمَةً وَممَاتُهُ رَحْمَةً كَمَا قَالَ ﷺ (حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَمَوْتِي خَيْرٌ لَكُمْ) وَكَمَا قَالَ ﵊ (إِذَا أرَادَ اللَّهُ رَحْمَةً بِأُمَّةٍ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا) وقَالَ

(قوله جعفر بن محمد) هو جعفر الصادق بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ علي بن أبى طالب (قوله سفيرا) في الصحاح السفير الرسول والمصلح بين الخلق (قوله قال أبو بكر بن طاهر) هو ابن مفوز بن أحمد بن مغور المعافرى الشاطبي (قوله فكان كونه) أي وجود النبي ﷺ فيكون مصدر كان التامة اسم لكان الناقصة ورحمة خبر لها (قوله شمائله) الشمائل جمع شمال بكسر المعجمة وهو الخلق بضم الخاء وسكون اللام (قوله فرطا) بفتح الفاء والراء وهو الذى يتقدم الواردين فيهئ لهم ما يحتاجون إليه.
(*)

1 / 16