953

(خبر) وروى الهادي عليه السلام بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر رجلا اشترى قلادة يوم خيبر مرصعة بالذهب فيها خرز مركب بالذهب فأمره أن يميز بين خرزها وبين الذهب فيقلعه منه حتى يعرف ما فيه فيشتريه بوزنه من الذهب فقال: إنما اشتريت الحجاز بالفضة بين الوزنين فقال: لا حتى تميز ما بينهما فلم يتركه حتى ميز ما بينهما، دلت هذه الأخبار على أن الصرف إن وقع في جنس واحد كالذهب بالذهب أو الفضة بالفضة فإنه يعتبر المماثلة والتساوي سواء كانا مضروبين أو غير مضروبين أو أحدهما مضروبا والآخر مقصورا أو كانا جيدين في الجنس أو رديئين أو أحدهما جيدا والآخر رديئا جنس؛ لأن الخبر لم يفصل فالظاهر أن الجميع على سواء فإن فقد العلم بالتساوي أو حصلت الزيادة في أحدهما بطل الصرف وإذا كان الصرف في الجنس الواحد وفي الجنسين المختلفين فمن شرط صحة الصرف التقابض في المجلس والاعتبار في التقابض بأن لا يفترقا عن المجلس قبل التناقد فإن تقدم العقد قبل أن ينقد كل واحد منهما للآخر تمام حقه ثم نقده قبل التفرق صح الصرف وإن افترقا قبل التقابض أو عند نقد أحدهما دون الآخر بطل الصرف نص على هذا المعنى الهادي إلى الحق عليه السلام في الجامعين.

قال السيد أبو طالب وهذه الجملة لا خلاف فيها بعد النقطاع خلاف ابن عباس وأسامة ابن زيد وزيد ابن أرقم وابن الزبير فإنهم ذهبوا إلى أن ذلك لا يحرم نقدا ولا ربا إلا في النسية لما روى أسامة ابن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ربا إلا في النسيئة)) وهذا محمول عندنا على الجنسين المختلفين لما ذكرناه أولا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا تبيعوا منها غائبا بناجز)) ولما رويناه من نصه صلى الله عليه وآله وسلم في الستة الأصناف وقد تقدم في باب بيع الأجناس والأصناف بعضها ببعض واشترطنا أن لا يفترق المتصارفان قبل التقابض.

مخ ۴۱۴