شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
قال المؤيد بالله: يحكم بالغلة على سبيل الكرى، وحكي عن الإستاذ أبي القاسم أنه قال: إن المشتري يلزمه الكرى عندنا انتفع به أو لم ينتفع ثم إذا ألزم الكراء فإنه إن كان عالما بكون العبد مغصوبا فلا يرجع على البائع إلا بالثمن، وإن كان جاهلا فإنه ينظر فإن كان قد انتفع بالعقد بما يقابل الكرى لم يرجع أيضا إلا بالثمن وإن لم يكن قد انتفع به فإنه يرجع على البائع الغاصب بما غرمه من الكرى؛ لأنه مغرور من جهته فكان له الرجوع عليه ولو أنفق على العبد لم يكن له أن يرجع على المستحق بما أنفقه على مذهب يحي عليه السلام؛ لأنه متبرع بالإنفاق عليه لأنه لم ينفق بإذن المالك ولا بإذن الحاكم ولا من جة ولاية عليه فأشبه سائر ما تبرع به وكونه ضامنا لا يقتضي ضربا من الولاية التي توجب الرجوع في النفقة كالغاصب.
فصل
ومن عصب عبدا ثم باعه بثمن فلا خلاف أن المشتري له أن يرجع بما وزنه من الثمن على البائع ذكره السيدان الأخوان، وذلك لأن البيع باطل فيكون الثمن ثابتا في ذمة البائع ولا خلاف في أن من استهلك مال غيره بغير إذنه وبغير مبيح شرعي فإنه يلزمه ضمانه سواء كان عالما بذلك أو جاهلا ولا خلاف في أن من غصب ثوبا لغيره فقطعه ثم رضي المالك بأخذه أن له أخذه.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حكم في عبد بين رجلين أعتقه أحدهما بنصف قيمته عليه لشريكه إن كان مؤسرا ولم يحكم عليه بنصف عبد مثله فصار هذا أصلا في أن ضمان العبد يكون بالقيمة دون المثل وهكذا حكم ذوات القيم جميعا قياسا على العبد ولا خلاف في أن العبد إذا غصب فمات في يد الغاصب أن عليه قيمته دون مثله وكذلك إن قتله خطأ فلا خلاف أنه يلزمه قيمته أيضا، فدل ذلك على مل قلناه.
مخ ۴۰۱