شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن سلمة بن صخر الأنصاري قال: كنت امرءا أصيب من النساء مالا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع حتى أصبحت فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينما هي تخدمني ذات ليلة فتكشف لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فأنطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحبرته فقال: ((حرر رقبة ... )) الخبر وهذه الأدلة تدل على وجوب الكفارة عند العود لقوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} والعود إرادة المسيس عندنا ولا أعلم قائلا من أئمتنا بخلافه، وهو قول ابن عباس، ولا مخالف له في الصحابة، وبه قال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير، وقد نبه الله على ما قلناه بقوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا}[المجادلة:3]، فدل على أن الكفارة لرفع التحريم الواقع وهو تحريم الوطء، وتقديره من أراد المماسة فليكفر قبلها، وقول من قال من فقها العامة: أن العود هو أن لا يطلقها عقيب الظهار مع التمكن غير الصحيح؛ لأن إمساك المرأة وترك طلاقها لا يسمى عودا ومن قال منهم أن العود هو نفس اللفظ أي إذا عاد إلى منهي عنه مما كانوا يقولونه في الجاهلية غير صحبح؛ لأن الظاهر يقتضي خلافه من حيث أن الله تعالى فصل بين الظهار وبين العود وهو يقتضي المهلة والترتيب بحقيقتها فصح أن الظهار غير العود، ومن قال: أن العود هو الوطء أبعد؛ لأن الله تعالى أوجب الكفارة بعد العود وقبل المسيس فصح أن العود غير الوطئ، ومن قال منهم أن العودة إعادة القول مرة أخرى بعيد جدا؛ لأن الله تعالى قال: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم}[المجادلة:2]، فلم يفرق بين من ظاهر مرة أو مرارا ولم يقل بمثل قوله أحد، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر من ظاهر من امرأته بالكفارة ولم يسأله هل ظاهر مرة أو مرارا، فدلت هذه الآية على وجوب تقديم العتق والصيام قبل المسيس، ودلت الأخبار على تقدم الإطعام؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((حرر رقبة)) قال: لا أملك إلا هذه وأشار إلى رقبة نفسه قال: ((فصم شهرين)) قال: فهل أصبت الذي أصبت إلا في الصيام قال: فأطعم ستين مسكينا)) فأجراها مجرى واحدا، وفي الخبرل الآخر لما جامعها قبل الكفارة واعتذر بأنه رأى بياض ساقها، قال: ((اعتزلها حتى تكفر)) فعم بالتكفير جميع أنواع الكفارة، فدل ذلك على ما قلناه.
فصل
قال الله تعالى في وصف المؤمنين: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}[الفتح:29]، وقال الله تعالى: {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}[التحريم:9]، دل ذلك على أن عتق الرقبة الكافرة لا يجزي؛ لأن عتقها ينافي الغلظة والشدة.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا أتاه فقال: إن علي رقبة وحمل معه أمه خرساء وقال: هل تجزي هذه فامتحنها رسول الله بالإيمان فقال: ((اعتقها فإنها مؤمنة)) دل ذلك على أن الإيمان شرط في صحة العتق يزيده بيانا.
(خبر) وروي أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجارية له سوداء فقال: يارسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقتها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتشهدين أن لا إله إلا الله)) قالت: نعم، قال: ((أفتشهدين أن محمدا رسول الله)) قالت: نعم، قال: ((أفتؤمنين بالبعث بعد الموت)) قالت: نعم، قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اعتقها)) دل ذلك على ماقلناه، ودل الخبر أيضا على أن من أقر بظواهر الإسلام قضي بإيمانه، وإن لم يبحث عن جميع العقيدة.
مخ ۳۰۹