شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي عن يحيى بن حصين عن أم الحصين قالت: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والآخر رافع فوقه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة، دل ذلك على ما نص عليه آباؤنا عليهم السلام من أنه يجوز للمحرم أن يستظل بظلال العماريات والمحامل والمنازل ولا أعلم خلافا بين أئمتنا عليهم السلام في ذلك ويستحب التكشف عندنا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله تعالى يباهي بالحجيج يوم عرفة فيقول: عبادي أتوني شعثا غبرا)) والبروز في الشمس والتكشف يزيد في ذلك فكان مستحبا ويجوز للمحرم أن يلبس خاتم الفضة وليس من الحلي الممنوع منه، وقد نص القاسم عليهم السلام عليه السلام على أنه يجوز له أن يلبس الخاتم، وروي نحو ذلك عن عطاء وابن عباس ومجاهد وسالم بن عبد الله.
باب ذكر ما يجب على المحرم فعله من الكفارات
قد ذكرنا في الباب الأول ما يجب على المحرم تجنبه ولم نذكر بيان ما يجب عليه إن فعل شيئا مما يجب عليه اجتنابه وهذا بابه وهو ينقسم إلى ستة أقسام الأول ما يجب عليه تجنيه أجل الإثم والمعصية، والثاني فيما يجب عليه تجنبه لأجل الفدية والثالث لأجل الكفارة والرابع لأجل الجزاء والخامس لأجل القيمة والسادس في بيان حرم المدينة وحكمه.
أما الأول وهو ما يجب عليه تجنبه لأجل الإثم والمعصية: فهو قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}[البقرة:197]، وقد قدمناه مفصلا.
مخ ۹۴