شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
فصل
وعند الهادي عليه السلام أن كل هدي يكون عن كفارة أو جزء أو فدية فإنه لا يجوز لصاحبه أن يأكل منه ولا أن ينتفع منه بشيء ولا أن يعطي من ينحره أو يذبحه من الجزارين وغيره جلدا ولا لحما أجرة له لقول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين}[المائدة:95]، فجعله الله تعالى مستحقا للمساكين فلا يجوز منعه عنهم؛ لأنه صدقة أو كفارة فلا يجوز لمن وجبت عليه الانتفاع بها، دليله الكفارات والصدقات والزكوات والأعشار وقلنا: لا يجوز أن يعطي الجازر منها شيئا؛ لأن ذلك يجري مجرى الاستعاظة فلا يجوز، دليله البيع والانتفاع بالثمن.
باب في بيان من مات محرما
(خبر) روى ابن عباس أن رجلا كان معا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم فوقصته ناقته فمات فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبه ولا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)) دل على أن الإحرام لا يزول بالموت وإنه يجب أن يجري على المحرم بعد موته حكمه.
باب في بيان حكم الحائض والنفساء
إذا حدث بهما هذا الحدث وهو الحيض أو النفاس قبل الإحرام.
(خبر) روى الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: لما بلغنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذو الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أصنع فقال: ((اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي)) فأمرها بلإحرام مع وجود النفاس، فدل على أن النفاس لا يمنع من الإحرام ولا مما هو مسنون فيه من الغسل وغيره وكذلك الحيض.
مخ ۸۳