شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
قال المؤيد بالله: فجرى مجرى الإجماع وهو الذي نص عليه في الأحكام فإنه نص على أن من فاته صيام أيام من شهر رمضان ولم يقض ما فاته حتى دخل شهر رمضان في السنة الثانية فإنه يقضي ذلك ويطعم عن كل يوم مسكينا، وبه قال المنصور بالله فإنه نص على ذلك وقال بأنه يكفر لسنة واحدة وهو قولنا فإنا لا نوجب عليه أن يكفر لكل سنة مما فرط فيها، بل يكفي الكفارة مرة واحدة لا غير، وقال الهادي في (المنتخب): عليه القضاء ولا يجب عليه الكفارة، ووجه ذلك قول الله تعالى: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة:184] فافترض تعالى القضاء دون الفدية ولم يفصل بين أن يكون حال عليه شهر رمضان أو لم يحل، فالظاهر أنهما على سواء، فأما قول الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}[البقرة:184] فقد قيل: إن الآية منسوخة، وقيل: لا بل هي نازلة في من لا يزول عذره كالشيخ الهم والعجوز الهمة، ومعنى الآية بلا خلاف وعلى الذين يطيقونه، والنسخ لا وجه له مع إمكان استعمال الآية على هذا الوجه وهو مجاز بالحذف والنقصان.
باب قضاء الصيام ووجوب الإمساك
قال الله تعالى: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}[البقرة:184]، معناه فأفطر فعليه القضاء مثل الذي أفطره في أيام سواها، فأفاد الظاهر وجوب القضاء على من أفطر لعذر، وإذا وجب القضاء على من ترك الصيام لعذر فوجوبه على من تركه لغير عذر أولى وأحرى.
مخ ۵۳۱