511

وعن علي عليه السلام أنه قال: إياك وما يقع عند الناس استنكاره وإن كان عندك اعتذاره، فليس كل سامع منكر يمكنك أن تبلغه عذرك، دل ذلك على ما نص عليه الهادي إلى الحق عليه السلام من أن من رأى هلال شوال وحده فإنه يفطر ويكتم ذلك؛ تجنبا للقالة، أما أنه يفطر فلقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) وهذا قد رآه فأفطر، وقلنا: يكتم إفطاره؛ لأن ذلك يكون أبعد من التهمة؛ لأن من رآه يأكل في ذلك النهار وهو يعتقد أنه من رمضان ربما يتهم فيه الإلحاد والزندقة، فوجب تجنب مواضع التهمة لما بيناه آنفا.

فصل في حكم من رآى هلال شوال قبل الزوال أو بعده

أما إذا رآه المسلمون قبل الزوال فتأخير الإفطار إلى الغد مستحب عند القاسم بن إبراهيم، وذكر السيد أبو طالب لمذهب الهادي إلى الحق أن إتمام الصيام فيه واجب، وعند زيد، والباقر، وجعفر، والناصر للحق، والسيد أبو عبدالله الداعي، فأما إذا رآه المسلمون بعد الزوال فذكر في (الكافي) أنه لا خلاف أنه لا يفطر.

وروى المؤيد بالله، عن أحمد بن يحيى أنه اتفق ذلك لأبيه الهادي إلى الحق فلم يفطر هو وأفطر الناس ولم ينكر عليهم ولم يمنعهم، واتفق للمؤيد بالله فعيد من الغد؛ وإنما ترك النكير لأنه من مسائل الاجتهاد ولا نكير فيها.

وجه قول يحيى عليه السلام قول الله تعالى:{ثم أتموا الصيام إلى الليل} فأمر بإتمامه، فلا يجوز الإفطار في بعض النهار لإيجابه تعالى الإتمام.

(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) فجعل الرؤية علما للصوم والإفطار، فيجب أن تكون الرؤية قبلهما، كما أنه تعالى لما جعل الدلوك علما لوجوب الصلاة وجب أن يتقدم الدلوك وجوب الصلاة.

مخ ۵۱۴