507

قال المؤيد بالله: على أن المسألة إجماع أهل البيت عليهم السلام ومشهورة عن علي عليه السلام وما كان من المسائل هذه سبيله لم يستجز خلافه، وينبغي أن يكون بنية مشروطة نحو أن ينوي أن صومه فرض إن كان اليوم في شهر رمضان وإن لم يكن منه فهو تطوع أو نحو ذلك؛ لما بينا أن صومه مستحب وإن كان كذلك؛ لأنه احتياط لرمضان إن صح أنه من رمضان، وصوم رمضان لا يصح إلا بالنية على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى فإن صح أنه من رمضان كان قد أجزاه، فأما أن يصومه قطعا من رمضان فلا يجوز ذلك، وعليه يحمل ما في (خبر) روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم)).

فصل

وأما ما به يصح الصوم فلا يصح الصوم إلا بنية، وقد دللنا عليه في كتاب الطهارة، ونزيده وضوحا فنقول: الذي يدل على وجوب النية في الصوم وغيره من العبادات قول الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}ا[البينة:5]وإخلاص الفعل لا يكون إلا بالقصد والنية، بدليل أنه لا يجوز إثبات ذلك بأحد اللفظين ونفيه بالآخر، فلا يجوز أن يقول أخلصت هذا الفعل وما نويته، ولا أن يقول نويته وما أخلصته، بل يعد من قال ذلك مناقضا في كلامه جاريا مجرى من يقول: نويت وما نويت أو أخلصت وما أخلصت، ولأن الإنسان قد يمسك عن الطعام والشراب لحمية أو غيرها ويجعل ذلك له عادة فلا تنفصل العادة عن العبادة إلا بالنية.

(خبر) ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأعمال بالنيات)) معناه أن الأعمال لا تكون شرعية إلا بالنية فهو على العموم إلا بدليل يخصه.

(خبر) ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة)) والاحتجاج به كما تقدم.

مخ ۵۱۰