شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
قال المؤيد بالله عليه السلام: وقولنا شهادة على التحقيق ولا شبهة بهما، أما شبهة بالشهادة فلأنه يعتبر فيه العدد، وأما شبهة بالخبر فلأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فثبت أنه لابد من شهادة عدلين أو خبرهما برؤية الهلال وهو مذهب الهادي إلى الحق سواء كانت السماء مصحية أو متغيمة، وفي (الكافي) وهو قول زيد بن علي، والقاسم، والناصر إلى الحق، وقال جعفر الصادق: إن كانت السماء مصحية فلا تقبل فيه إلا قول الجماعة، وفي زوائد الإبانة أنه قول زيد بن علي، وبه قال المؤيد بالله، ثم روى علي خليل عن المؤيد بالله أنه رجع عن ذلك، وخبر الأعرابيين الذي قدمنا يحجهم فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمل على خبرهما ولم يسألهما هل كانت السماء مصحية أو متغيمة، ولو كان أحد الوجهين شرطا لذكره لكونه منتصبا لتعليم الشريعة، فلما لم يسأل دل ذلك على أن ذلك ليس بشرط فثبت بذلك ما ذكرناه وما ذكروه من أن السماء إذا كانت مصحية لم يجز أن يختص الواحد والاثنان بالرؤية دون غيرها؛ لأن دواعي الكل متوفرة إلا النظر فإنه فاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يعرض للسماء عارض لا يدرك العارض كثير من الناس من سماحيق رقيقة أو يكون بعضهم أحد نظرا من غيره، وإنما تصح الطريقة التي ذكروها في المرأى إذا لم يكن هناك مانع وهاهنا مانع ظاهر وهو البعد فلا يمنع ما ذكرناه، وإذا لم يمتنع لم يجب أن يصير ماذكروه تهمة وسقط قولهم، فإن قيل: روي أن ابن عمر قال: تراءينا الهلال مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأيته أنا فأخبرته فصام وأمر الناس بالصيام، هذا يدل على أن شهادة الواحد توجب الصوم قيل له لا يمتنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان شهد عنده قبله عدل آخر، وتمت الشهادة لما شهد بأن عمر إذ ليس في الخبر أنه لم يكن الصوم إلا بشهادته وحده، وهكذا الجواب عما روي عن عكرمة، عن ابن عباس أن أعرابيا أخبره أنه رأى الهلال فامتحنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشهادتين ثم أمر الناس بالصيام إذ ليس في الخبر أيضا أنه لم يكن الصوم إلا بشهادته، ويؤكد ذلك ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: ((إذا شهد شاهدا عدل أنهما رأيا الهلال فصوموا وأفطروا)).
فصل
(خبر) وروى ابن أبي شيبة في إسناده عن عكرمة، عن ابن عباس عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين)) الغيابة -بالغين المعجمة وبيائين كل واحدة باثنتين من أسفل-: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه وهو مثل السحابة، قال الشاعر:
رويدك حتى تنظري عم تنجلي ... غيابة هذا العارض المتألق
(خبر) وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الهلال فقال: ((إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين)).
(خبر) وروى أبو داود في سننه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحفظ في شعبان ما لا يتحفظ في غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوما، ثم صام، وفي بعض الأخبار: ((فإن غم عليكم فعدوا شعبان ثلاثين يوما)).
قال المؤيد بالله: وما روي من النهي عن الصوم في يوم الشك يحقق ذلك ومعنى إكمال شعبان عندنا هو أن لا يصوم يوم الشك على أنه من رمضان قطعا؛ لأنه إذا صامه على أنه من رمضان قطعا لم يكن اليوم معدودا من شعبان وإلا فالمستحب عندنا هو صوم يوم الشك بالنيتين على التفصيل التي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، دلت هذه الأخبار على صحة مذهب الهادي إلى الحق عليه السلام وهو أن السماء إذا كان بها علة عد الشهر ثلاثين يوما ويصام لرمضان الحادي والثلاثون وجوبا.
(خبر) وعن عبدالله بن مسعود قال: ما صمنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة وعشرين يوما أكثر مما صمنا ثلاثين يوما.
مخ ۵۰۷