437

(خبر) فإن قيل: روي عن موسى بن طلحة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ليس في الخضروات صدقة.

وروي نحوه عن علي عليه السلام.

وروي عن عائشة: جرت السنة أن لا صدقة في الخضروات.

قلنا: لا يمنع أن يكون المراد به خضروات المدينة من حيث لم يكن يبلغ القدر الذي تجب فيه الزكاة، وبهذا يسقط قولهم: إن الخضروات كانت على عهد رسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرو أنه أخذ منها صدقة، إذ المعلوم في كثير من بلاد الريف والخصب أن الخضروات لا يكاد تجتمع في ملك الرجل الواحد ما يبلغ القدر الذي تجب فيه الصدقة فكيف بلاد الحجاز، فإن قيل: فهلا بنيتم قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما سقت السماء العشر مع الآيات التي تعلقتم بها على قوله: ((ليس في الخضروات صدقة)) ومن مذهبكم بناء العام على الخاص، كما بنيتم ذلك على قوله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) قيل له: نحن نوجب بناء العام على الخاص ليصح استعمالها، ولئلا يؤدي إلى إسقاط أحدهما.

فأما إذا أمكن استعمالها من غير وجه البناء لم نقل إن البناء واجب، وحديث الخضروات يمكن أن نجعله خاصا في القدر الذي لم يبلغ المقدار الذي تجب فيه الصدقة على ما بيناه أولا.

فأما إذا أمكن استعماله وسائر ما تعلقنا به من الظواهر على هذا الوجه لم يجب البناء على هذا الجواب، ذكره المؤيد بالله على أن حديث الخضروات لم يبلغ في القوة مبلغ قوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر، بل هذا الحديث أقوى وأثبت، وما يقوي ما ذكرناه في الخضروات أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يذهبون إلى نحو ما ذكرناه، فروي عن ابن عباس أنه قال: في الزيتون الزكاة، وروي أن أبا بكر كتب إلى بني حفاش أن أدوا زكاة الذرة والورس.

وروي عن عمر أنه جعل في الزبيب العشر.

مخ ۴۳۹