شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
### ||||| فصل
وأما ما يجوز فعله عند المصيبة فما ورد في الحديث: ((عين تدمع وقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون)) فهذه رقة ورحمة ومن لا يرحم لا يرحم.
(خبر) وروى جابر أن رسول الله قال: ((يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئا)) ثم ذرفت عيناه.
فقال له عبدالرحمن بن عوف: أتبكي يا رسول الله أو لم تنه عن البكاء؟ قال: ((لا ولكني نهيت عن النوح)).
قال المنصور بالله عليه السلام: والبكاء الضروري من فعل الله وهو حزن القلب ونزول الدمع، وما لا يملك من النشيج.
فصل
وأما ما يستحب عند المصيبة فيستحب الصبر وترك الجزع فإن صبر مضى عليه القضاء وهو مأجور وإن جزع مضى عليه القضاء وهو مأزور.
وأما ما يكره فيكره له عكس ذلك.
(خبر) وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاذ يعزيه في ابن له مات وذكر من جملته ما لفظه: ((ثم افترض الله علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى)) دل ذلك على وجوب الصبر، تم كلامه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله تعالى: {لكل صبار شكور}[سبأ:19] أي: كثير الصبر على أمر الله، كثير الصبر عن معاصيه، وبه يعيض الله خلقه.
فصل في التعزية
(خبر) وروى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من عزى مصابا فله مثل أجره)) دل ذلك على استحباب التعزية، ولا خلاف في كونها مستحبة بين المسلمين.
(خبر) وروي أن الخضر عليه السلام عزى أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب.
(خبر) وقد وردت السنة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعزي فيمن يموت من أصحابه ويعزون إليه، فدل على كون ذلك سنة بين المسلمين.
فصل في تعيين من يغسل من الموتى ومن لا يغسل
غسل كل من مات من المسلمين فرض كفاية.
قال القاضي زيد: وهو إجماع الأمة.
مخ ۳۸۸