شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
والثاني: أن يذكره ما يلزم التذكير به لقول الله تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}[الذاريات:55] فإن كان المريض جاهلا دعاه إلى معرفة الله تعالى وعرفه ذلك بالأدلة الجميلة، وأن ذلك واجب عليهم، قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله}[محمد:19] ولن يعلم ذلك حتى يفرق بين ذات الصانع الحكيم وبين سائر الذوات، ويعرف ما يجوز عليه من الأسماء وما لا يجوز عليه من الأسماء والصفات، وما يجوز أن يفعله وما لا يجوز، وما يتفرع على ذلك، فإن التوبة لا تنفع مع الجهل بالله، وقد قال تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}[المائدة:32] جاء في التفسير أن يجد نفسه كافرة فيدعوها إلى الإسلام ويعرفها أمره فتعود مسلمة بدعائه وتعريفه فذلك إحياؤها، ثم يأمره بالتوبة ويعرفه أنها الندم، وأن من شرط صحتها العزم على أنه لا يعود إلى ما تاب عنه من فعل الكبائر وترك الواجبات، قال الله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب}[النساء:17]، جاء في التفسير أن ما كان قبل غرغرة الموت فهو قريب، قال الله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}[الشورى:25]، وقال عز قائلا: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له}[الزمر:53-54]،فأمر بالإنابة إليه والرجوع، فدل على أنه لا يغفر الذنوب إلا مع الإنابة والتوبة.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)).
مخ ۳۸۱