شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
وهم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}[البقرة:143] يعني عدولا وخيارا، وقال تعالى: {قال أوسطهم}[القلم:28] أي أعدلهم وخيرهم، يقال: فلان أوسط قومه وواسطهم ووسيط قومه أي من خيارهم وما تجاذبه أهل هذه الأقاويل من الأدلة المتعارضة، والله تعالى قد أخفاها في الصلوات الخمس فينبغي الإتيان بها على أوقاتها، فإن قوله تعالى: {فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون}[الماعون:4-5] السهو عنها ترك وقتها فأخفاها تعالى في الصلوات الخمس ليحافظ على جميعها كما أخفى الإسم الأعظم في القرآن ليحافظ الراغب على قراءته كله ليأتي بالاسم الأعظم كما أخفى ليلة القدر في رمضان ليقوم الراغب في لياليه جميعا فيفوز بالثواب، وكما أخفى الساعة المباركة في يوم الجمعة ليقام بحرمة اليوم كله، فإذا كانت الصلوات الخمس واجبة على الأعيان فلا ينبغي للمكلف أن يقصر فيها أجمع فلو تعينت الصلاة الوسطى فحافظ عليها وترك ما عداها كان من الهالكين، ومن قام بهن جميعا على أوقاتهن لم يكتب من الغافلين وكان عند الله من الفائزين.
(خبر) وروي عن عبدالله بن مسعود أنه قال: من سره أن يلقى الله عبدا مسلما فليحافظ على هذه الصلوات المكتوبات حيث ينادى بهن وما من رجل يتطهر فيحسن طهوره، ثم يعمد إلى مسجد من المساجد فيصلي فيه إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، وحط عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة، حتى إن كنا لنقارب الخطأ وإن صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة، وهذا لا يعلم إلا توفيقا؛ لأن أحكام الأفعال لا يعلمها إلى الله تعالى.
مخ ۳۳۶