شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
(خبر) فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع في المدينة وهم أربعون، فدل على أنها لا تنعقد إلا بأربعين فلا يصح الاحتجاج به؛ لأننا نقول بأنها تنعقد بأربعين وبأكثر وأقل فهلم الدلالة على أنها لا تنعقد بدون الأربعين ويلزمهم أنها لا تنعقد بأكثر عدد جمع بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن العلة واحدة وهذا ساقط، وقد دخل تحت هذه الجملة ما ذكره أئمتنا عليهم السلام من اعتبار عدد يحضرون الجمعة، والذي ذكرنا هو الذي صححه العلماء لمذهب الهادي واعتبار من اعتبر حضور أربعين غير صحيح؛ لما بيناه في معنى هذه الآية.
ويدل على ذلك (خبر) روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث مصعب بن عمير إلى المدينة قبل أن يهاجر وأمره أن يقيم بها الجمعة فأقامها في دار سعد بن خيثمة في اثني عشر رجلا، دل ذلك على أنها تصح دون اعتبار حضور أربعين، فلو كان الأربعون شرطا لم يقمها بدون ذلك، وروي أنه أول من جمع في دار الإسلام.
(خبر) وروى جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قائما يخطب فقدم عير من مصر فانفض الناس إلى العير فبقي رسول الله مع اثني عشر رجلا ولم ينقل أنهم رجعوا، فانزل الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}[الجمعة:11] وهذا يدل على أنها تصح بدون الأربعين، واللهو الولد في قوله تعالى{لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه}[الأنبياء:17] وقيل: المرأة، ولهو الحديث الغناء وما يلهي عن ذكر الله، واللهو الطبل والمزامير، واللهو أيضا كناية عن الجماع.
وأما في الآية فقوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة}[الجمعة:11] يعني بيعا وشراء، وقوله تعالى{أو لهوا}، قيل: الطبل.
وروي أن جماعة مروا بطبل في نكاح فخرجوا، روي ذلك عن جابر، وروي عنه أيضا أنه قال: المزامير، {انفضوا إليها} أي: تفرقوا وخرجوا إليها.
مخ ۳۱۸