شفاء الاوام
كتاب شفاء الأوام
وثانيهما: أن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ثلاث مراق لا غير، وهذا القدر لا يبلغ قامة المصلي، فإذا لم يكن فوق قامة المصلي بل دون القامة لم تبطل بذلك صلاة الإمام ولا المأمومين عندنا وإن كان ذلك مكروها، ومنها قدام الإمام فإن صلى المؤتم قدام الإمام بطلت صلاته سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وسواء كان ذلك في المسجد الحرام أو غيره من البقاع، نص على ذلك في (المنتخب) وقال: لو مكنني الله من الحرم لمنعت الناس عن ذلك، والمعتبر هو تقدم المؤتم على الإمام بقدميه لا برأسه، ووجه ذلك أنه لم يرو في الآثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتقدمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى بهم إنما كان يؤخرهم خلفه فيصلي بهم وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلو كما رأيتموني أصلي)) وفعله بيان للمجمل الواجب كما بيناه أولا فكان ذلك واجبا، والخلاف في ذلك واقع إذا كان ذلك واقع في المسجد الحرام، فذهب جماعة من علمائنا إلى جواز ذلك فيه، مثاله أن يقف الإمام في المسجد الحرام مستقبلا للكعبة والناس حوالي الكعبة كالحلقة، ذهب إلى جواز ذلك الناصر للحق، وإليه أشار القاسم عليه السلام وإليه ذهب أبو العباس الحسني، وبه قال المنصور بالله فإنه قال بجواز ذلك، وإن كانت وجوه المؤتمين إلى إمامهم.
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا جمعة لمن يصلي في الرحبة)).
قال القاضي زيد: ولا خلاف أن الرحبة إذا لم يفصل بينها وبين الإمام طريق أو ما يجري مجراه فالصلاة جائزة، فإن المراد إذا كان بينه وبينها طريق.
(خبر) وروي أن نسوة كن يصلين في حجرة عائشة، فقالت لهن: إنكن لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب.
مخ ۲۷۸