1022
فصل

قوله تعالى: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا، فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم}[مريم:10-11]، دل على أن من حلف ألا يتكلم فأشار أو أومى لم يحنث؛ لأن زكريا عليه السلام منع من الكلام فأومى ولم يكن كلاما، يزيده بيانا قصة مريم في قوله تعالى: {إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا}[مريم:26]، ثم قال: {فأشارت إليه} فدل على أن الإشارة ليست من الكلام، ولأن الأخرس يشير ويكتب ولا يقال إنه تكلم قال الله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}[التوبة:103]، دل على أن من حلف بماله فإنه يحمل على ما تجب فيه الزكاة إلا أن ينوي شيئا يعينه وهو الذي ذكره في (الوافي) لمذهب يحيى، وذكر القاضي زيد أنه إذا كان يملك ما يتمول في العادة حنث، يدل على ذلك قوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم}[النساء:24]، فأباح الابتغاء بالمال ولا خلاف أنه يجوز الابتغاء بما لا زكاة فيه فثبت أنه مال، ولأنه متمول في العادة فوجب أن يكون مالا ويقع به الحنث.

فصل

قال الله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث}[ص:44].

(خبر) وروي أن سعيد بن سعد بن عبادة فجر بجارية فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يضرب الحد، قالوا: إن ضربناه قتلناه هو أضعف من ذلك، قال: ((فخذوا عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها واحدة)) ففعلوا، فدل على أن من حلف أن يضرب عبده عشرة أسواط فجمعها وضربه بها فأصابه كل واحد منها بر في يمينه وإلا لم يبر، وقد ذكره في (الوافي).

قال القاضي زيد: وهو صحيح على أصل يحيى عليه السلام لنصه على أن من زنى وهو مريض دنف ولم يكن محصنا فإن الإمام لو رأى أن تجمع عشرة أسواط ويضربه بها في حال دنفه جاز.

مخ ۶۳