925

طبیعیات له کتاب الشفا څخه

الطبيعيات من كتاب الشفاء

التخلخل ، وانتصاب الساق. وإذا كان شديد القوة متخلخل الجوهر ، أذعن ساقه للانتصاب والاستقامة (1) أكثر من غيره مما (2) هو صلب ثقيل. وإنما كان خشبه متخلخلا ، ليسرع نفوذ الغذاء الرطب (3) فيه. ولا شك أن الجاذب فى مثله الحار ، فبالحرى أن يكون لحاء مثله شديد التخلخل ، فيكون ليفيا ، والأسخن منه أجعد (4) لحاء ، والأبرد الأرطب منه أسبط ، (5) كالحال فى شعور أمزجة الناس. ويشبه (6) أن تكون النخلة ، إذ هى على هذه الصفة ، فإنها رطبة الثمرة ، ولكن (7) أيبس من الكرمة ، وأسخن ، متخلخلة القوام ، (8) حارة. ولأن أمثال النخل والكرم مغارسها الطبيعية (9) غير البلاد الباردة جدا ، فإنها إذا غرست فى البلاد الباردة ، وصينت (10) بالكن ، فقد أفيدت مغرسا صناعيا. فإن (11) مغرسها (12) يكون قد غير طبعه بالصناعة والاعتبار ، مصروفا إلى الحكم الطبيعى ؛ والحكم الطبيعى لا يحوج مثل هذه الشجرة إلى كن شديد بتغليظ الجلد ، فإن الحر مجانس (13) لها ، والبرد يضعف (14) فى مغارسها الطبيعية. فلهذا يكفيها عن اللحاء ما كان ليفيا سخيفا ، وفى ذلك يمكن لفضولها التي تكثر فى خلل (15) تخلخلها ، (16) لسعتها ، وشدة القوة الجاذبة فيها من التخلل. (17)

وجملة الغرض (18) فى اللحاء الوقاية. (19) وأول واق هو الورق. وأما (20) الجلد ، فإنما يستحكم عند ما تكثف الساق يسيرا ، وتتغصن الأغصان. وكل شجر كبير الغصن كثيفة قوية ، فإن الرطوبة اللزجة تصون غصنه (21) عن الانكسار ، مما يعرض له من التثنى والتأطر. (22) وكل شجرة (23) أنبوبية ، فإن منبت أوراقها وغصونها (24) عند العقد ، وكذلك منبت اللحاء الغشائى الذي يغشيها. وذلك (25) لأن العقد أولى بأن ينحبس عندها (26) الغذاء النافذ ، وأولى (27) موضع ينصرف عنده (28) الشىء من وجه إلى وجه (29) هو الموضع الذي يعرض له فيه احتباس. وأما أجزاء الجهة

مخ ۲۲