889

طبیعیات له کتاب الشفا څخه

الطبيعيات من كتاب الشفاء

الآخر مما نذكره. ثم قال : فإذا (1) كانت واحدة غير جسم استحال (2) أن تنقسم فى الآلات وتتكثر ، فإنها حينئذ تصير صورة مادية ، وقد ثبت عندهم أنها جوهر مفارق بقياسات لا حاجة لنا إلى تعدادها هاهنا ، قالوا فهى بنفسها تفعل ما تفعل بآلات مختلفة. والذين قالوا من هؤلاء : إن النفس علامة بذاتها ، احتجوا وقالوا : لأنها إن كانت جاهلة عادمة للعلوم فإما أن يكون ذلك لها لجوهرها (3) أو يكون عارضا لها ، فإن كان لجوهرها استحال أن تعلم البتة ، وإن كان عارضا لها فالعارض يعرض على الأمر الموجود للشىء. فيكون موجودا للنفس أن تعلم الأشياء لكن عرض لها أن جهلت بسبب ، فيكون السبب إنما يتسبب (4) للجهل لا للعلم. فإذا رفعنا الأسباب العارضة بقى لها الأمر الذي فى ذاتها ، ثم إذا كان الأمر الذي لها فى ذاتها هو أن تعلم فكيف يجوز أن يعرض لها بسبب من الأسباب أن تصير لا تعلم وهى بسيطة روحانية لا تنفعل ، بل يجوز أن يكون عندها العلم وتكون معرضة عنه مشغولة ، إذا نبهت علمت ، وكان معنى التنبيه ردها إلى ذاتها وإلى حال طبيعتها ، فتصادف نفسها عالمة بكل شىء. وأما أصحاب التذكر فإنهم احتجوا وقالوا : إنه لو لم تكن النفس علمت وقتا ما تجهله الآن وتطلبه لكانت (5) إذا ظفرت به لم تعلم أنه المطلوب ، كطالب العبد الآبق ؛ وقد فرغنا عن ذكر هذا فى موضع آخر وعن نقضه. والذين كثروا النفس ، فقد احتجوا وقالوا : كيف يمكننا أن نقول : إن الأنفس كلها نفس واحدة ، ونحن نجد النبات وله (6) النفس الشهوانية ، أعنى التي ذكرناها فى هذا الفصل ، وليس له (7) النفس المدركة الحاسة (8) المميزة ، فتكون لا محالة النفس هذه شيئا منفردا بذاته دون تلك النفس ، ثم نجد الحيوان وله (9) هذه النفس الحساسة الغضبية ، ولا تكون هناك النفس النطقية أصلا ، فتكون هذه الأنفس (10) البهيمية نفسا على حدة. فإذا اجتمعت هذه الأمور فى الإنسان ، علمنا أنه قد اجتمع فيه أنفس متباينة مختلفة (11) الذوات ، قد يفارق

مخ ۲۲۲