604

طبیعیات له کتاب الشفا څخه

الطبيعيات من كتاب الشفاء

فإنك إذا تأملت أكثر الجبال ، رأيت الانحفار الفاصل فيما بينها متولدا من السيول. ولكن ذلك أمر إنما تم وكان (1) فى مدد كثيرة ، فلم يبق لكل سيل أثره ، بل إنما (2) يرى الأقرب منها عهدا. وأكثر الجبال الآن إنما هى فى الانرضاض والتفتت ؛ وذلك لأن عهد نشوئها وتكونها إنما كان مع انكشاف المياه عنها يسيرا يسيرا (3) والآن فإنها فى سلطان التفتت ، إلا ما شاء الله من جبال ، إن كانت تتزايد بسبب مياه تتحجر فيها ، أو سيول تؤدى إليها طينا كثيرا فيتحجر فيها. (4) فقد بلغنى كما أحسب أنه قد شوهد ذلك فى بعض الجبال ؛ وأما ما شاهدته أنا ، فهو (5) فى شط جيحون ، وليس (6) ذلك الموضع مما يستحق أن يسمى جبلا. فما كان من هذه المنكشفات أصلب طينة وأقوى تحجرا وأعظم حجما ، فإنه إذا انهد (7) ما دونه ، بقى أرفع وأعلى.

وأما عروق الطين الموجودة فى الجبال ، فيجوز أن تكون تلك العروق ليست من صميم مادة التحجر ، لكنها من جملة (8) ما تفتت من الجبال وتترتب (9) وامتلأ فى الأودية والفجاج ، وسالت عليه المياه ، ورطبته وعشيته أرهاص الجبال ، أو خلطت به (10) طينتها (11) الجيدة. ويجوز أن يكون القديم أيضا (12) من طين البحر غير متفق الجوهر ، فيكون من تربته ما يتحجر تحجرا (13) قويا ، ومنه (14) ما لا يتحجر ، ومنه (15) ما يسترخى تحجره لكيفية ما (16) غالبة فيه ، أو لسبب (17) من الأسباب التي لا تعد. ويجوز أن يعرض للبحر أيضا أن يفيض قليلا قليلا على بر مختلط من سهل وجبل ، ثم ينضب عنه ، فيعرض للسهل منه أن يستحيل طينا ، ولا يعرض ذلك للجبل. وإذا استحال طينا ، كان مستعدا لأن يتحجر عند الانكشاف ، ويكون تحجره تحجرا سافيا (18) قويا. وإذا وقع الانكشاف على ما تحجر ، فربما يكون المتحجر القديم فى حد ما استعد للتفتت. ويجوز أن يكون ذلك (19) يعرض له عكس ما عرض للتربة ، من أن هذا يرطب ويلين ويعود ترابا ، وذلك يستعد للحجرية. كما إذا نقعت (20) آجرة وترابا وطينا (21) فى الماء ،

مخ ۸