طبیعیات له کتاب الشفا څخه
الطبيعيات من كتاب الشفاء
المطيف به (1)، كما يطيف بالبيضة ، ليكون وقاية وماسكا (2) لأجزاء المنى ، وحافظا إياه عن التشتت ، وحاصرا للحار الغريزى فيه. ثم إن المادة تأخذ في النمو والزيادة ، أما أولا فبما يتولد فيها من جوهر الروح الذي هو مركب من القوى النفسانية ، فإنه يجب أن يكون أول متكون هو الشىء الذي يجتمع فيه أمران : السهولة والحاجة ، وتكون الروح أسهل من تكون العضو ، والحاجة إلى نمو الروح لانبعاث القوة واشتدادها أمس من الحاجة إلى (3) تكون الأعضاء ؛ أعنى التامة ؛ ولأن أصل هذا (4) الروح هو عما (5) انقذف (6) فى (7) المنى إلى الرحم مخالطا (8) له ، فلا يخلو إما أن يكون المنى كله كالمكان الأول له ، أو يكون هناك مجمع خاص عنه يتفرق. ويستحيل أن تكون الطبيعة تهمل أمر هذا (9) الروح حتى تجعله (10) ينمو حيث اتفق وكيف اتفق (11)، ويتحرك من حيث اتفق ؛ بل يجب أول شىء أن يتميز الجوهر الروحى وينفرد ويجتمع ، وأن يتميز الجوهر (12) الآخر الذي يريد الروح أن ينفذ فيه ويمده (13) ويثقبه ، وأن يكون للروح مبدأ عنه ، يتحرك إلى جهات شتى ، فيكون ذلك المبدأ هو الجزء (14) من المنى الذي إذا استحكم مضغة كان قلبا. فيجب إذن (15) أن يكون أول وعاء يتكون هو وعاء الروح ، ويكون في أول الخلقة غير محسوس ، وإذا كان الروح بعد ذلك يثقب الثقب على ما يعترف به الأطباء من قولهم : إن الريح تنفذ وتخلق ثقبا أمام فوهات العروق ، فتكون تلك المنافذ أيضا هي التي إذا تخلقت (16) محسوسة كانت عروقا ، ويكون فاعلها حركة هذه الروح من مبدأ (17) ، فيكون لا محالة المبدأ لها هو القلب.
وبالجملة فإنه لا بد من أن تنحصر القوة المصورة ، حيث ينحصر فيه الروح ، الذي
مخ ۱۶۶