المعنى فقط. فإن مثل هذا لا يكون جنسا كما علمت، بل بلا شرط غير ذلك، حتى يجوز أن يكون هذا الشيء القابل للمساواة هو في نفسه أي شيء كان، بعد أن يكون وجوده لذاته هو الوجود، أي يكون محمولا عليه لذاته أنه كذا، سواء كان في بعد أو بعدين أو ثلاثة. فهذا المعنى في الوجود لا يكون إلا أحد هذه، لكن الذهن يخلق له من حيث يعقل وجودا مفردا. ثم أن الذهن إذا أضاف إليه الزيادة لم يضف الزيادة على أنها معنى من خارج لاحق بالشيء قابل للمساواة حتى يكون ذلك قابلا للمساواة في حد نفسه وهذا شيء آخر مضاف إليه خارجا عن ذلك، بل يكون ذلك تحصيلا لقبوله للمساواة أنه في بعد واحد فقط أو في أكثر منه. فيكون القابل للمساواة في بعد واحد في هذا الشيء هو نفس القابل للمساوة، حتى يجوز لك أن تقول: إن هذا القابل للمساواة هو هذا الذي هو ذو بعد واحد وبالعكس، ولا يكون هذا في الأشياء التي مضت. وههنا وإن كانت كثرة ما لا شك فيها فهي كثرة ليست من الجهة التي تكون من الأجزاء بل كثرة تكون من جهة أمر غير محصل وأمر محصل. فإن الأمر المحصل في نفسه يجوز أن يعتبر من حيث هو غير محصل عند الذهن فتكون هناك غيرية؛ لكن إذا صار محصلا لم يكن ذلك شيئا آخر بالاعتبار المذكور الذي ذلك للعقل وحده. فإن التحصيل ليس يغيره بل يحققه. فهكذا يجب أن يعقل التوحيد الذي من الجنس والفصل. وإنه وإن كان مختلفا وكان بعض الأنواع فيها تركيب في طبائعها وتنبعث فصولها من صورها وأجناسها من المواد التي لصورها، وإن لم يكن لا أجناسها ولا فصولها موادها وصورها من حيث هي مواد وصور، وبعضها ليس فيها تركيب في طبائعها بل إن كان فيها تركيب فهو على النحو الذي قلنا، فإنما يكون أحد الشيئين منهما في كل نوع غير الآخر، لأنه قد أخذ مرة لا بحاله من التحصيل، بل على أنه بالقوة محصل، وأخذ مرة وهو محصل بالفعل. وهذه القوة له ليس بحسب الوجود، بل بحسب الذهن. فإنه ليس له في الوجود حصول طبيعة جنسية هي بعد بالقوة محصلة نوعا، سواء كان النوع له تركيب في الطبائع أو لم يكن. والجنس والفصل في الحد أيضا من حيث كل واحد منهما هو جزء للحد من حيث هو حد، فإنه لا يحمل على الحد ولا الحد يحمل عليه. فإنه لا يقال للحد أنه جنس ولا فصل ولا بالعكس، فلا يقال لحد الحيوان إنه جسم ولا أنه ذو حس ولا بالعكس. وأما من حيث الأجناس والفصول طبائع تبعت طبيعة على ما علمت فإنها تحمل على المحدود، بل نقول: إن الحد يفيد بالحقيقة معنى طبيعة واحدة. مثلا إنك إذا قلت الحيوان الناطق، يحصل من ذلك معنى شيء واحد هو بعينه الحيوان الذي ذلك الحيوان هو بعينه
مخ ۱۲۰