شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٢١هـ
د چاپ کال
٢٠٠٠م
عمرو مختبئون في الحجر، فرقي بلال على ظهر الكعبة فأذن بالصلاة ففزع الصبيان، وخرج النساء، وسمعوا شيئا هالهم؛ فقال صفوان بن أمية: لو أن لهذا العبد أحدا. وقال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أسيدا أن لا يرى هذا اليوم، وما أسيد قبل ذلك بيسير. قال: وقال سهيل بن عمرو: إنك ظان هذا لغير الله فسيغير، وإن كان من الله ليمضينه. قال: وقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لظننت هذا الحصى ستخبر عني قال: فأوحى الله -تعالى- إلى نبيه ﷺ بقولهم -وهو على الصفا يدعو- فقال ﷺ: "علي بالرهط" فلانا، وفلانا، وفلانا، هم في الحجر، قال ذلك لرج من الأنصار؛ فقال الأنصاري: أنا لا أعرفهم يا رسول الله، فابعث معنا من يعرفهم من المهاجرين، فأتى بهم رسول الله ﷺ، وأبو سفيان يذكر العهد الذي كان له، ويخاف العذاب؟ فقال رسول الله ﷺ لصفوان: "قلت كذا وكذا" الكلام الذي قال: وقال لعتاب: قال: فعرفهم بالذي قالوا؛ فحسن إسلام عتاب بن أسيد، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وفزع أبو سفيان، وكاد أن يقع، فقال أبو سفيان، أما أن فأسلمت، فأسلم يومئذ، فحسن إسلامه١ ... انتهى.
وهذا الخبر يقتضي أن صفوان بن أمية ﵁ كان جالسا بالحجر يوم فتح مكة، وسمع أذان بلال ﵁ على ظهر الكعبة يوم الفتح، وهذا لا يصح؛ لأن صفوان فر إلى جدة ليركب منها البحر، ولم يرجع إلى مكة إلا بعد أن استأمن له عمير بن وهب وابن عمه، وذهاب عمير إليه بأمان النبي ﷺ له، ورجوعه مع عمير إلى مكة لا يكون في يوم واحد.
وفي "مغازي" ابن عقبة ما يقتضي أن صفوان سأل عميرا حين جاءه، وأخبره بتأمين النبي ﷺ: أن يرجع إلى النبي ﷺ، وبتأمينه من النبي ﷺ بشيء يعرفه، وأن عميرا جاء إلى النبي ﷺ فأخبره بقول صفوان، فأعطاه النبي ﷺ برد حبرة كان معتجرا به حين دخل مكة، فذاهب عيمر إلى صفوان، فاطمأنت نفسه، وأقبل مع عمير حتى دخل المسجد على رسول الله ﷺ ... انتهى بالمعنى.
ومثل هذا لا يكون يوم ولا في نصف يوم؛ فإن مقتضى الخبر الذي ذكره الفاكهي على تقدير صحة كون صفوان في الحجر حين سمع أذان بلال على الكعبة، أن يكون ذهاب عمير إلى صفوان ومجيئه معه في نصف يوم؛ لأن صفوان لم يقل ما قال إلا حين سمع أذان بلال ﵁ للظهر على الكعبة.
١ أخبار مكة للفاكهي ٥/ ٢٢٢.
2 / 183