629

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢١هـ

د چاپ کال

٢٠٠٠م

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
﵁: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: ويحك أبا سفيان! هذا رسول الله ﷺ في الناس، واصباح قريش والله! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله ﷺ فاستأمنه لك؛ فركب خلفي ورجع صاحباه. فقال: فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين، قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: من هذا؟ وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركضت البغلة، فسبقته بما تبسق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر ﵁ فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: فقلت يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة رجل دوني. قال: فلما أكثر عمر ﵁ في شأنه قلت: مهلا يا عمر، فوالله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت له هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب وأسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، قال: فقال رسول الله ﷺ: "اذهب به يا عباس إلى رحلك؛ فإذا أصبحت فأتني به" فذهبت به إلى رحلي، فبات عندي. فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ﷺ؛ فلما رآه رسول الله ﷺ قال: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد، قال ﷺ: "ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن أن تعلم أني رسول الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا. فقال له العباس ﵁: ويحك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قبل أن تضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم.
قال العباس ﵁: قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا. قال ﷺ: "نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن"؛ فلما ذهب لينصرف، قال رسول الله ﷺ: "يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله تعالى،

2 / 137