502

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢١هـ

د چاپ کال

٢٠٠٠م

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
السلام- بعد أن تزوج فلم يجده، ثم لبث إبراهيم ﵇ ما شاء الله، ثم زاد إسماعيل ﵇ ثانية فلم يجده، ثم لبث إبراهيم ﵇ ما شاء الله تعالى، ثم جاء لبناء البيت. وهذا يقتضي أن يكون من بلوغ إسماعيل ﵇ إلى بناء البيت مدة طويلة، فيكون سنة حين البناء أكثر من عشرين سنة١، والله أعلم. وقد بان بما ذكرناه بعد ذكرنا لخبر ابن عباس ﵄ سابق فوائد كثيرة تتعلق به، والله أعلم.
ذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل ﵉:
قال الفاكهي: وكان من حديث ذبح إسماعيل ﵇ وقصته في ذلك ما أذكره الآن: حدثني عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق قال: حدثت -وعند الله العلم- أن إبراهيم ﵇ أمر بذبح ابنه، قال: أي بني خذ يذكر له ما أمر به -فلما توجه به اعترضه إبليس عدو الله ليصده عن أمر الله ﷿ في صورة رجل، فقال: أين تريد أيها الشيخ؟ قال: أريد هذا الشعب لحاجة لي. فقال: والله إني لأرى الشيطان قد أتاك في منامك فأمرك أن تذبح ابنك هذا فأنت تريد أن تذبحه؛ فعرفه إبراهيم ﵇ اعترض لإسماعيل ﵇ وهو وراء أبيه يحمل الحبل والمدية، فقال: أيها الغلام، هل تدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: نحتطب قال: فليفعل ما أمره به ربه سمعا وطاعة؛ فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم إسماعيل ﵇ وهي في منزلها. فقال: يا أم إسماعيل، أتدرين أين ذهب إبراهيم بإسماعيل؟ قالت: ذهبا يحتطبان. فقال: ما ذهب إلا ليذبحه؛ فقالت: كلا إنه سلمنا لأمر الله؛ فرجع عدو الله بغيظه لم يصب منهم شيئا مما أراد، وقد منع الله منه إبراهيم وآل إبراهيم، وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة؛ فلما خلا إبراهيم ﵇ في الشعب -ويقال ذلك إلى ثبير- قال له: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك. قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين. قال: فحدثت أن

١ في رواية سابقة ذكرها الفاكهي: أن إبراهيم ﵇ كان يزور هاجر وولدها إسماعيل كل شهر على البراق، يغدو غدوة فيأتي مكة، ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام؛ فإذا أصحت هذه الرواية، فلا وجه لاستبعاد أن سن إسماعيل حين بناء الكعبة كانت لا تزيد على العشرين، ولعل هذا الخبر من الأساطير.

2 / 10