شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٢١هـ
د چاپ کال
٢٠٠٠م
ومن فضائله: أنه أول جبل وضعه الله تعالى في الأرض على ما روينا عن ابن عباس ﵄ وسمعت بعض علماء العصر يقول: إنه أفضل جبال مكة حتى أنه فضله على حراء، وعلل ذلك بكونه أقرب الجبال إلى الكعبة، وفي النفس شيء من تفضيله على حراء، لكونه ﷺ كان يكثر إتيانه للعبادة، ويقيم فيه لأجلها شهرا في كل عام، وفيه أكرمه الله بالرسالة، ولم يتفق له ﷺ مثل ذلك في جبل سواه، وذلك مما يقتضي امتيازه بالفضل، ويؤيد ذلك أن المحب الطبري قال في دار خديجة بنت خويلد ﵂ بمكة إنها أفضل المواضع بمكة بعد المسجد الحرام، وليس لتفضيل دار خديجة ﵂ على غيرها من دور الصحابة بمكة موجب سوى طول سكنى النبي ﷺ، ونزول الوحي عليه فيها، ولو كانت الأفضلية تحصل بالقرب من الكعبة من غير نظر إلى شيء من المعاني التي ذكرناها في تفضيل حراء ودار خديجة ﵂ لفضل على جبل حراء كل جبل كان أقرب منه إلى الكعبة، ولفضل على دار خديجة ما هو أقرب منها إلى الكعبة كدار العباس ﵁ بالمسعى، ودار الأرقم المخزومي ﵁ بالصفا، المعروفة بدار الخيزران، وأستبعد أن يقال ذلك، والله أعلم.
ومن خواص جبل أبي قبيس: ما ذكره أبو عبد الله محمد بن محمد القزويني في كتابه "عجائب المخلوقات" لأنه قال: جبل أبي قبيس مطل على مكة، يزعم الناس أن من أكل عليه الرأس المشوي يأمن أوجاع الرأس، وكثير من الناس يفعل ذلك ... انتهى١، وهذا عجيب والله أعلم بحقيقة ذلك.
ومنها: جبل الخندمة، لما روي فيها من الفضل، لأن الفاكهي قال بعد تعريفه للخندمة: فحدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم المليكي قال: حدثني عبد الله بن عمر بن أسامة الحميدي قال: حدثنا أبو صفوان المرواني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال: ما مطرت مكة قط إلا كان للخندمة غرة، وذلك أن فيها قبر سبعين نبيا ... انتهى، والله أعلم بصحته.
وقال الفاكهي في تعريف جبل الخندمة: الخندمة ما بين حرف السويد إلى الثنية التي عليها بئر ابن أبي شمير في شعب عمر، ومشرفة على أجياد الصغير، وعلى شعب ابن عامر، على دار محمد بن سليمان في طريق منى، وهو جبل في ظهر أبي قبيس، ومن قافية الخندمة من ظهرها المشرف على دار ابن صيفي المخزومي بين الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر إلى شعب آل سفيان دون شعب الخور، وذلك الموضع الذي على يمين من انحدر من الثنية التي يسلك منها من شعب ابن عامر، وعلى دار
١ عجائب المخلوقات "ص: ١٢٦".
1 / 368