275

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢١هـ

د چاپ کال

٢٠٠٠م

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
ذكر شيء من فضل المقام:
لا شك أن فضل المقام مشهور ثابت بنص القرآن العزيز والسنة الشريفة الصحيحة، فأما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧] الآية. والمراد بالمقام في هذه الآية هذا المقام على الصحيح المشهور، وقيل: المراد مناسك الحج كلها. وقيل: عرفة، وقيل: المزدلفة، وقيل الحرم كله.
وأما السنة: فتقدم لنا في فضل الحجر الأسود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما، ولولا أن طمس نورهما لأضاءا ما بين المشرق والمغرب" ١ وروينا في تاريخ الأزرقي عن مجاهد قال: يأتي الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة٢.

١ أخرجه: ابن حبان "٣٧١٠"، والحاكم "١٦٧٩"، والبيهقي "٥/ ٧٥، وابن خزيمة "٢٧٣٢"، والأصبهاني في الترغيب "١١٥٧"، وتحرفت فيه "نافع بن شيبة" إلى "مسافح بن شيبة".
٢ أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٣٥.
ما جاء في هلاك من تعرض له بسوء:
قال الفاكهي: وقال بعض الناس: إن رجلا كان بمكة يقال له جريج يهودي أو نصراني، فأسلم بمكة، فقصد المقام ذات ليلة فطلب فوجد عنده، وأراد أن يخرجه إلى ملك الروم، قال: فأخذ منه وضربت عنق جريج١ ... انتهى.
وكان أبو طاهر القرمطي يريد أخذه فلم يظفر به، لأن سدنة المسجد غيبوه في بعض شعاب مكة.
ولا يزال هذا المقام محروسا بحراسة الله تعالى إلى حين رفعه إلى الجنة، كما هو مقتضى حديث عائشة الذي رويناه في تاريخ الأزرقي، وقد سبق في فضل الحجر الأسود.
وحكم المقام مخالف حكم الحجر الأسود في التمسح به، واستلامه، وتقبيله، فإن ذلك غير مطلوب في المقام على ما ذكره العلماء، وفي تاريخ الأزرقي، ومنسك القاضي عز الدين بن جماعة٢ ما يدل لذلك، والخير في اتباع قول العلماء ﵃.

١ أخبار مكة للفاكهي ١/ ٤٥٢.
٢ هداية السالك ١/ ٥٨-٦١.

1 / 279