شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى ١٤٢١هـ
د چاپ کال
٢٠٠٠م
عن ذلك فكرهه، وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يسند ظهره، أخرجهما سعيد بن منصور ... انتهى.
ورأيت أيضا لإمامنا ما يقتضي أن ذلك غير مطلوب، لأنه قال: لا يعتنق شيئا من أساطينه، يعني البيت، وقد دخله ﷺ ولم أسمع أنه اعتنق شيئا من أساطينه١ ... انتهى.
والدلالة من كلام مالك على كراهيته ذلك ظاهرة، لأن اعتناق أساطين الكعبة كإلصاق البطن والظهر بها، والله أعلم.
وأما ما سوى ذلك من الأمور التي صنعها رسول الله ﷺ في الكعبة هو مذكور في هذه الأحاديث، فلا أعلم بين أهل العلم اختلافا في استحبابه، إلا سجدة الشكر في الكعبة، كما هو مقتضى حديث الفضل، ففيها خلافا بين أهل العلم، فإن مشهور مذهب مالك أن سجود الشكر مكروه من حيث الجملة، ومقتضى ذلك أن لا يفعل في الكعبة، على أن حديث الفضل الذي في هذه السجدة مختلف في ثبوته، والله أعلم.
١ القرى "ص: ٣١٨".
ذكر حكم الصلاة في الكعبة:
استحب جمهور العلماء الصلاة في الكعبة، لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلى فيها، ومنع طائفة من العلماء منهم ابن عباس كما حكاه عنه القاضي عياض ونقله النووي عن جماعة من العلماء في شرح مسلم" لأنه قال: وقال محمد بن جرير، وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر: لا تصح فيها صلاة أبدا لا فريضة ولا نافلة، قال: ودليل الجمهور حديث بلال ... انتهى.
واختلف المستحبون للصلاة في الكعبة، فبعضهم قال بذلك في الفريضة والنافلة بشرط يأتي ذكره في الفريضة، وبعضهم قصر ذلك على النفل غير المؤكد، وهذا مذهب الإمام مالك، ولم أر فيما وقفت عليه من كتب المالكية ما يشهد لصحة ما نقله النووي عن أصبغ بن الفرج أحد أئمة المالكية، والذي رأيته منقولا عنه في كتب المذهب: أن من صلى الفريضة في الكعبة أعاد أبدا من غير نظر إلى كون المصلي فيها عامدا أو ناسيا، وقد اختلف المذهب، وصحح صلاة الفريضة في الكعبة ابن عبد الحكم، واستحب أشهب ألا تصلى الفريضة في الكعبة، فإن صليت فيها صحت، وصوب هذا القول اللخمي، لأنه لما ثبت أن النبي ﷺ صلى في الكعبة النافلة وجب مساواة الفريضة لها، فإن أمرهما في الحضر واحد من جهة الاستقبال، ومشهور المذهب أن صلاة الفريضة لا
1 / 217