933

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایډیټر

زاهر بن سالم بَلفقيه

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وقوله: «فأبواه يُهَوِّدانه» بَيّن فيه أنهم يغيّرون الفطرة التي فُطِر عليها.
وأيضًا: فإنه شبّه ذلك بالبهيمة التي تولَد مُجْتَمعة الخَلْق لا نقص فيها، ثم تُجْدَع بعد ذلك، فعُلِم أنّ التغيير وارد على الفطرة السليمة التي وُلِد العبد عليها.
وأيضًا: فإن الحديث مطابق للقرآن، كقوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وهذا يعم جميع الناس، فعُلِم أنّ الله سبحانه فطر الناس كلهم على فطرته المذكورة.
وأيضًا: فإنه أضاف الفطرة إليه إضافة مدح لا إضافة ذم، فعُلِم أنها فطرة محمودة لا مذمومة، كدين الله وبيته وناقته.
وأيضًا: فإنه قال: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وهذا نَصْبٌ على المصدر الذي دلّ عليه الفعل الأول عند سيبويه وأصحابه، فدلَّ على أن إقامة الوجه لله (^١) حنيفًا هو فطرة الله التي فطر الناس عليها.
وأيضًا: فإن هذا تفسير السلف كما تقدم.
قال ابن جرير (^٢): يقول: فسدِّد وجهك نحو الوجه الذي وجّهك الله يا محمد لطاعته ــ وهي الدين ــ، ﴿حَنِيفًا﴾ يقول: مستقيمًا لدينه وطاعته، ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ يقول: صنعة الله التي خَلَق الناس عليها، ونَصْبُ ﴿فِطْرَتَ﴾

(^١) كذا في «د»: «لله» كأنه سبق قلم، وفي «درء التعارض»: «للدين»، وهو الأشبه.
(^٢) «جامع البيان» (١/ ٣١٣).

2 / 399