أراد يكمّله (^١) أقبل بقلبه، وجَذَبه إليه، وألهمه رشده، وألقى فيه أسباب الخير، ومن لم يرد يكمّله تَرَكه وطَبْعه، وخَلّى بينه وبين نفسه؛ لأنه لا يصلح للتكميل، وليس محله أهلًا، ولا قابلًا لما يوضع فيه من الخير.
وههنا انتهى عِلْم العباد بالقدر.
وأما كونه تعالى جعل هذا يصلح (^٢) وأعطاه ما يصلح له، وهذا لا يصلح فمنعه ما لا يصلح له= فذاك موجَب ربوبيته وإلهيّته وعلمه وحكمته؛ فإنه سبحانه خالق الأشياء وأضدادها، وهذا مقتضى كماله وظهور أسمائه وصفاته، كما تقدم تقريره.
والمقصود أنه أعدل العادلين في قضائه بالسبب، وقضائه بالمسبَّب، فما قضى في عبده بقضاء إلا وهو واقع في محله الذي لا يليق به غيره، إذ هو الحَكَم العدل، الغني الحميد.
فصل
وقوله: «أسألك بكل اسم هو لك، سمّيتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علّمتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك».
إنْ كانت الرواية محفوظة هكذا ففيها إشكال؛ فإنه جعل ما أنزله في كتابه، أو علّمه أحدًا من خلقه، أو استأثر به في علم الغيب عنده= قسيمًا لِمَا سمّى به نفسه، ومعلوم أنّ هذا تقسيم وتفصيل لما سمّى به نفسه.
(^١) كذا في «د» «م»: «أراد يكمله» مهملة هنا وفي الموضع الآتي، والأشبه: «تكميله».
(^٢) «م»: «مصلحا»، والمثبت من «د» أليق بما بعده وأقوم.
2 / 364
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة