739

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایډیټر

زاهر بن سالم بَلفقيه

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وشرعًا وفطرةً، فوجوب شكره أظهر من وجوب كل واجب.
وكيف لا يجب على العباد حمده وتوحيده ومحبته وذكر آلائه وإحسانه وتعظيمه وتكبيره والخضوع له والتحدّث بنعمه والإقرار بها بجميع طرق الوجوب!
فالشكر أحب شيء إليه وأعظم ثوابًا، وله خَلَق الخلق، وأَنزَل الكتب، وشَرَع الشرائع.
وذلك يستلزم خلق الأسباب التي يكون الشكر بها أكمل، ومن جملتها أن فاوت بين عباده في صفاتهم الظاهرة والباطنة في خلقهم وأخلاقهم وأديانهم وأرزاقهم ومعايشهم وآجالهم، فإذا رأى المعافى المُبْتَلَى، والغنيُّ الفقيرَ، والمؤمنُ الكافرَ= عظم شكرُه لله، وعرف قدر نعمته عليه، وما خصَّه به وفضَّله به على غيره؛ فازداد شكرًا وخضوعًا واعترافًا بالنعمة.
وفي أثرٍ ذَكَره الإمام أحمد في «الزهد» أن موسى ﵇ قال: «يا ربّ، هلّا سوّيتَ بين عبادك؟ قال: إني أحببت أن أُشْكر» (^١).
فإن قيل: فقد كان في المُمْكِن أن يسوّي بينهم في النعم، ويسوّي بينهم في الشكر، كما فعل بالملائكة!
قيل: لو فعل ذلك لكان الحاصل من الشكر نوع آخر، غير النوع الحاصل منه على هذا الوجه، والشكر الواقع على التفضيل والتخصيص أعلى وأفضل من غيره.

(^١) تقدم الكلام عليه (٢/ ١٧٨).

2 / 205