459

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایډیټر

زاهر بن سالم بَلفقيه

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
واتخاذ الأنداد من دونه، فما (^١) احتجيتم به من المشيئة على ما أنتم عليه من الشرك هو من أظهر الأدلة على بطلانه وفساده.
فلو أنهم ذكروا القدر والمشيئة توحيدًا له، وافتقارًا والتجاءً إليه، وبراءة من الحول والقوة إلا به، ورغبة إليه أن يقيلهم مما لو شاء أن لا يقع منهم لما وقع= لنفعهم ذلك، ولفتح لهم باب الهداية، ولكن ذكروه معارضين به أمره، ومبطلين به دعوة الرسل، فما ازدادوا به إلا ضلالًا.
والمقصود أنه سبحانه قد فرّق بين محبته ومشيئته، وقد حكى أبو الحسن الأشعري في "مقالاته" (^٢) اتفاق أهل السنة والحديث على ذلك، والذي حكى عنه ابن فُوْرَك في كتاب "تجريده لمقالاته" أنه كان لا يفرق بين ذلك، قال: "وكان لا يفرق بين الودّ والحبّ والإرادة والمشيئة والرضا، وكان لا يقول: إن شيئًا منها يخص بعض المرادات دون بعض، بل كان يقول: إن كل واحد منها بمعنى صاحبه على جهة التقييد الذي يزول معه الإيهام (^٣)، وهو أن المؤمن محبوب لله أن يكون مؤمنًا من أهل الخير كما علمه، والكافر أيضًا مراد أن يكون كافرًا كما علمه من أهل الشر، ومحب أن يكون ذلك كذلك كما علم.
وكذلك كان يقول في الرضا والاصطفاء والاختيار، ويقيد اللفظ بذلك حتى لا يتوهم فيه الخطأ" (^٤) انتهى.

(^١) "م": "مما"، وهي محتملة في "د".
(^٢) "مقالات الإسلاميين" (٢٩٤).
(^٣) "م": "الإبهام"، وأهملت في "د"، والمثبت من مصدر القول، وسيأتي ما يعززه.
(^٤) "مجرد مقالات الأشعري" (٥٢).

1 / 413