395

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایډیټر

زاهر بن سالم بَلفقيه

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وقال ابن جرير: "الخاضعين" (^١).
قال الزَّجّاج: "اشتقاقه من الخَبْت وهو المنخفض من الأرض، فكل مُخْبِت متواضع، فالإخبات سكون الجوارح على وجه التواضع والخشوع لله تعالى" (^٢).
فإن قيل: فإذا كان معناه التواضع والخشوع، فكيف عُدّي بـ "إلى" في قوله: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود: ٢٣]؟
قيل: ضُمِّن معنى: أنابوا واطمأنوا وتابوا، وهذه عبارات السلف في هذا الموضع.
والمقصود: أن القلب المُخْبِت ضدّ القاسي والمريض، وهو سبحانه الذي جعل بعض القلوب مُخْبِتًا إليه، وبعضها مريضًا، وبعضها قاسيًا، وجعل للقسوة آثارًا، وللإخبات آثارًا.
فمن آثار القسوة: تحريف الكلم عن مواضعه، وذلك من سوء الفهم وسوء القصد، وكلاهما ناشئ عن قسوة القلب، ومنها نسيان ما ذُكّر به، وهو تَرْك ما أُمرَ به علمًا وعملًا، ومن آثار الإخبات وجَل القلوب لذكره سبحانه، والصبر على أقداره، والإخلاص في عبوديته، والإحسان إلى خلقه.
فصل
وأما تضييق الصدر وجعله حرجًا لا يقبل الإيمان، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ

(^١) "جامع البيان" (١٦/ ٥٥٠).
(^٢) "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٤٢٧).

1 / 349