وقال ابن الأعرابي: "أصل المرض النقصان، ومنه بدن مريض: ناقص القوة، وقلب مريض: ناقص الدين، ومَرَّض في حاجتي إذا نقصتْ حركتُه فيها" (^١).
وقال الأزهري، عن المنذري، عن بعض أصحابه: المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها، قال: والمرض الظلمة، وأنشد:
وليلة مَرِضتْ من كل ناحية ... فما يضيء لها شمس ولا قمر (^٢)
هذا أصله في اللغة، ثم الشك والجهل، والحيرة والضلال، وإرادة الغي، وشهوة الفجور في القلب، تعود إلى هذه الأمور الأربعة، فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض، فيعاقبه الله بزيادة المرض؛ لإيثاره أسبابه وتعاطيه لها.
فصل
وأما تقليب الأفئدة فقال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ
(^١) انظر: "تهذيب اللغة" (١٢/ ٣٤).
(^٢) "تهذيب اللغة" (١٢/ ٣٤ - ٣٥)، وفيه: "وأنشد أبو العباس"، والمؤلف صادر عن "البسيط" (٢/ ١٤٦) ومتابع له في هذا.
والبيت لأبي حية النميري في "ديوانه" جمع الجبوري (١٤٨)، وفيه: "نجم" بدل "شمس"، والأخيرة رواية الأزهري والواحدي.
1 / 326
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة