فإذا أراد الله سبحانه هداية عبد فتح قلبه وسمعه وبصره، وإذا أراد ضلاله أصمّه وأعماه وأبكمه، وبالله التوفيق.
فصل
وأما الغشاوة فهو غطاء العين، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]، وهذا الغطاء سرى إليها من غطاء القلب؛ فإن ما في القلب يظهر على العين من الخير والشر، فالعين مرآة القلب تُظْهِر ما فيه، وأنت إذا أبغضت رجلًا بغضًا شديدًا، وأبغضت كلامه ومجالسته؛ تجد على عينيك غشاوة عند رؤيته ومخاطبته (^١)، فتلك أثر البغض والإعراض عنه.
وغُلّظت على الكفار عقوبة لهم على إعراضهم ونفورهم عن الرسول، وجاءت الغشاوة عليها تشعر بالإحاطة على ما تحته كالعمامة.
ولما عَشَوا عن ذكره الذي أنزله صار ذلك العَشَا غشاوة على أعينهم فلا تبصر مواقع الهدى.
(^١) "د" "ج": "ومخالطته".
1 / 317
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة