332

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایډیټر

زاهر بن سالم بَلفقيه

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
ذكر العدل في القضاء مع الحكم النافذ، وفي ذلك ردٌّ لقول الطائفتين القدرية والجبرية؛ فإن العدل الذي أثبتته القدرية منافٍ للتوحيد، معطّل لكمال قدرة الربّ، وعموم مشيئته. والعدل الذي أثبتته الجبرية منافٍ للحكمة والرحمة، ولحقيقة العدل.
والعدل الذي هو اسمه وصفته ونعته سبحانه خارج عن هذا وهذا، ولم تعرفه إلا الرسل وأتباعهم، ولهذا قال هود ﷺ لقومه: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]، فأخبر عن عموم قدرته، ونفوذ مشيئته، وتصرفه في خلقه كيف شاء، ثم أخبر أنه في هذا التصرف والحكم على صراط مستقيم.
قال أبو إسحاق: "أي: هو سبحانه وإن كانت قدرته تنالهم بما شاء، فهو لا يشاء إلا العدل" (^١).
وقال ابن الأنباري: "لما قال: ﴿هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ كان في معنى: لا يخرج عن قبضته، وأنه قاهر بعظيم سلطانه لكل دابة، فأتبع قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى

(^١) "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٥٨).

1 / 286