105

شفاء العليل

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ایډیټر

زاهر بن سالم بَلفقيه

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

ژانرونه
Hanbali
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
يوضحه أن آدم ﵇ قال لموسى: "أتلومني على أن عملتُ عملًا كان مكتوبًا عليَّ قبل أن أُخلق؟ "، فإذا أذنب الرجل ذنبًا ثم تاب منه توبة نصوحًا، وزال أثره وموجبه حتى كأن لم يكن، فأنَّبه مؤنِّب عليه ولامه= حَسُنَ منه أن يحتج بالقدر بعد ذلك، ويقول: هذا أمر كان قد قُدِّر عليَّ قبل أن أُخلق، فإنه لم يَدفع بالقدر حقًّا، ولا ذكره حجة له على الباطل، فلا محذور في الاحتجاج به.
وأما الموضع الذي يضرّ الاحتجاج به ففي الحال أو المستقبل؛ بأن يرتكب فعلًا محرمًا، أو يترك واجبًا فيلومه عليه لائم، فيحتج بالقدر على إقامته عليه وإصراره، فيُبطل بالاحتجاج به حقًّا، ويرتكب باطلًا، كما احتجَّ به المُصِرّون على شركهم وعبادتهم غير الله فقالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]، و﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف:٢٠]، فاحتجوا به مُصَوِّبين لما هم عليه، وأنهم لم يندموا على فعله، ولم يعزموا على تركه، ولم يقروا بفساده، فهذا ضدُّ احتجاج مَن تبين له خطأ نفسه، وندم وعزم كل العزم على أن لا يعود، فإذا لامه لائم بعد ذلك قال: كان ما كان بقدر الله.
ونكتة المسألة: أن اللوم إذا ارتفع صحَّ الاحتجاج بالقدر، وإذا كان اللوم واقعًا فالاحتجاج بالقدر باطل.
فإن قيل: فقد احتجَّ عليٌّ بالقدر في ترك قيام الليل، وأقرَّه النبي ﷺ، كما في "الصحيح" (^١) عن علي: أن رسول الله ﷺ طَرَقه وفاطمة ليلًا، فقال لهم:

(^١) أخرجه البخاري (٧٣٤٧)، ومسلم (٧٧٥).

1 / 59