فالأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، فحرَّم سبَّ الآلهة مع أنه عبادة؛ لكونه ذريعة إلى سبِّهم لله ﷾؛ لأن مصلحة تركهم سبَّ الله - سبحانه - راجحة على مصلحة سبِّنا لآلهتهم.
الثاني: ما روى حميد بن عبد الرحمن (^١) عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "من الكبائر شَتْم الرجلِ والديه"، قالوا: يا رسول الله وهل يسب الرجل والديه؟ قال: "نعم يَسُبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه ويسبُّ أُمَّه فيسبُّ أُمَّه" متفق عليه (^٢).
الثالث: أنه ﷺ كان يكُفُّ عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة؛ لئلا يكون (١٦٦/ ب) ذريعةً إلى قول الناس: إن محمدًا يقتلُ أصحابَه؛ لأنه يوجب النفورَ عن الإسلام.
الرابع: أنَّ الله حرَّم قليلَ الخمر، وحرَّم اقتناءها للتخليل؛ لئلا تُفْضي إباحة مقاربتها إلى شربها، ثم إنه نهى عن الخليطَيْن، وعن شرب العصير بعد ثلاث، وعن الانتباذ في الأوعية التي لا يعلم بتخمير النبيذ فيها؛ حَسْمًا لمادة ذلك، وإن كان في بعض ذلك خلاف، وقال: "لو رخَّصْتُ لكم في هذه لأَوْشَكَ أن تَجْعَلُوها مثلَ هذه" (^٣).