528

شرح تلویح په توضیح باندې د تنقیح متن

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

"وأما الرابع ففي حكمه, وهو أن يثبت الحكم يقينا حتى يكفر جاحده لقوله تعالى: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} فإن قيل الوعيد متعلق بالمجموع, وهو المشاقة والاتباع قلنا بل بكل واحد, وإلا لم يكن في ضمه إلى المشاقة فائدة" أول الآية {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} أي: نجعله واليا لما تولى من الضلالة. ووجه الاستدلال أنه جمع بين مشاقة الرسول, واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ولا شك أن مشاقة الرسول وحدها تستوجب الوعيد فلولا أن الاتباع المذكور حرام لم يكن في ضمه إلى المشاقة فائدة, فكان الكلام حينئذ ركيكا كما لو قال ومن يشاقق الرسول ويأكل الخبز, وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حراما, ولا شك أن اتباع سبيل من السبل واجب لقوله تعالى: {قل هذه سبيلي} الآية فيكون الواجب اتباع سبيل المؤمنين, ثم سبيل المؤمنين لا يمكن أن يكون عين ما أتى به النبي عليه الصلاة والسلام; لأنه إذا كان كذلك فاتباع غيره يكون مخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام ويكون المعطوف أي: الاتباع عين المعطوف عليه, وهو المشاقة,

...................................................................... ..........................

قوله: "وهو أن يثبت الحكم" أي: الحكم الشرعي إذ الحكم الدنيوي لا يثبت يقينا; لأن الإجماع لا يكون فوق صريح قول الرسول عليه الصلاة والسلام وهو ليس بحجة في مصالح الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام في قصة التلقيح: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" وربما كان يترك رأيه في الحروب بمراجعة الصحابة وقيل: يثبت الحكم مطلقا لكن في الدنيوي تجوز مخالفته بعد تبدل المصلحة, وأما الحكم الشرعي المجمع عليه فإن كان إجماعه ظنيا لا يكفر جاحده, وإن كان قطعيا فقيل: يكفر وقيل: لا يكفر, والحق أن نحو العبادات الخمس مما علم بالضرورة كونه من الدين يكفر جاحده اتفاقا. وإنما الخلاف في غيره وسيأتي فيه تفصيل واستدل على إفادة الإجماع بثبوت الحكم يقينا بوجوه من الكتاب, والسنة منها قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} وجه الاستدلال أنه تعالى أوعد باتباع غير سبيل المؤمنين بضمه إلى مشاقة الرسول التي هي كفر فيحرم إذ لا يضم مباح إلى حرام في الوعيد, وإذا حرم اتباع غير سبيلهم يلزم اتباع سبيلهم إذ لا مخرج عنهما; لأن ترك الاتباع غير سبيلهم فيدخل في اتباع غير سبيلهم, والإجماع سبيلهم فيلزم اتباعه. فإن قيل لفظ الغير مفرد لا يفيد العموم فلا يلزم حرمة اتباع كل ما يغاير سبيل المؤمنين بل يجوز أن يكون غير سبيل المؤمنين هو الكفر والتكذيب قلنا بل هو عام بالإضافة إلى الجنس بدليل صحة الاستثناء قطعا, ولو سلم فيكفي الإطلاق فإن قيل: السبيل حقيقة في الطريق الذي يمشي فيه, وهو غير مراد اتفاقا, وليس حمله على الطريق الذي اتفق عليه الأمة من قول أو فعل أو اعتقاد أولى من حمله على الدليل الذي اتبعوه قلنا: اتباع غير الدليل إن كان هو القياس داخل في مشاقة الرسول أي: مخالفة حكمه إذ القياس أيضا مستند إلى نص وحينئذ يلزم التكرار.

مخ ۱۰۲