شرح تلویح په توضیح باندې د تنقیح متن
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "فصل" في أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع أم لا، وهو مذكور في آخر أصول فخر الإسلام رحمه الله تعالى في بيان الأهلية حيث قال : الكافر أهل أحكام لا يراد بها وجه الله تعالى؛ لأنه أهل لأدائها فكان أهلا للوجوب له وعليه، ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن الفرض إشفاقا عليه، فإن هذا من السفه فيحجر عليه على أنه يصح بإطلاق النية، وبلا نية كمن أحرم عنه أصحابه، وهو مغمى عليه قلنا: الحجر يفوت الاختيار، ولا عبادة بدونه أما الإطلاق ففيه دلالة التعيين إذ الظاهر أن لا يقصد النفل، وعليه حجة الإسلام، والإحرام غير مقصود بل هو شرط عندنا كالوضوء فيصح بفعل غيره بدلالة الأمر.
وبالعبادات في حق المؤاخذة في الآخرة لقوله تعالى: {ما سلككم في سقر} [المدثر:42]" الآية.
اعلم أن الكفار مخاطبون بالثلاثة الأول مطلقا إجماعا أما بالعبادات فهم مخاطبون بها في حق المؤاخذة في الآخرة اتفاقا أيضا لقوله تعالى: {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين} [المدثر:42-44] وأما في حق وجوب الأداء في الدنيا فمختلف فيه كما ذكر في المتن، وهو قوله "أما في حق وجوب الأداء" فكذا عند العراقيين من مشايخنا رحمهم الله تعالى؛ لأنه لو لم يجب لا يؤاخذون على تركها، ولأن الكفر لا يصلح مخففا، ولا يضر كونها غير معتد بها مع الكفر. "جواب إشكال وهو أن العبادات لما لم تكن
...................................................................... ..........................أهلا لوجوب شيء من الشرائع التي هي طاعة الله تعالى فكان الخطاب بها موضوعا عنه عندنا، ولزمه الإيمان بالله تعالى لما كان أهلا لأدائه ووجوب حكمه، ولم يجعل مخاطبا بالشرائع بشرط تقديم الإيمان؛ لأنه رأس أسباب أهلية أحكام نعيم الآخرة فلم يصح أن يجعل شرطا مقتضى، وقيل إن ترجمة الفصل بما ذكر خطأ، فإن الصلاة غير صحيحة من الكافر، وهو منهي عنها فكيف يكون مخاطبا بها بل الترجمة الصحيحة أن الكفار هل يخاطبون بالتوصل إلى فروع الإيمان، وقد يقال إن ترجمته هو أن حصول الشرط الشرعي لصحة الشيء كالإيمان لصحة العبادات والطهارة لصحة الصلاة، وهل هو شرط في التكليف بوجوب أدائه أم لا، ثم صوروا المسألة في جزئي من جزئياته، وهو تكليف الكافر بالفروع تسهيلا للمناظرة.
قوله: "في حق المؤاخذة في الآخرة" متعلق بالعبادات خاصة، ومعناه أنهم يؤاخذون بترك الاعتقاد؛ لأن موجب الأمر اعتقاد اللزوم والأداء، وأما في حق وجوب الأداء في الدنيا فمذهب العراقيين أن الخطاب يتناولهم وأن الأداء واجب عليهم وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وعند عامة مشايخ ديار ما وراء النهر أنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط وإليه ذهب القاضي أبو زيد والإمام السرخسي وفخر الإسلام رحمهم الله تعالى وهو المختار عند المتأخرين، ولا خلاف في عدم جواز الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام، وإنما تظهر فائدة الخلاف في أنهم هل يعاقبون في الآخرة بترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد كذا ذكره في الميزان، وهو الموافق لما ذكر في أصول الشافعية من أن تكليفهم بالفروع إنما هو لتعذيبهم بتركها كما يعذبون بترك الأصول فظهر أن محل الخلاف هو الوجوب في حق المؤاخذة على ترك الأعمال بعد الاتفاق على المؤاخذة بترك اعتقاد الوجوب.
مخ ۴۰۱