شرح تلویح په توضیح باندې د تنقیح متن
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
فإن قيل: إن أردتم الرجحان من غير مرجح وجود الممكن من غير أن يوجده شيء آخر أي مغاير لذات الممكن فلا نسلم لزوم ذلك على تقدير عدم الممكن مع تحقق جملة ما يتوقف عليه وجوده فإن تلك الجملة علة موجدة غايته أن المعلول لا يجب معها، وإن أردتم به غير ذلك مثل تحقق المعلول مع علته الموجدة تارة، وعدم تحققه معها أخرى فلا نسلم استحالة ذلك بل هو أول المسألة فجوابه أن المراد هو الأول، وهو لازم؛ لأن الإيجاد غير متحقق حالة العدم، وهو ظاهر ففي حالة الوجود إن تحقق لم يكن المفروض جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن؛ لأن من جملته الإيجاد، وقد كان منتفيا في حالة العدم، وإن لم يتحقق لزم وجود الممكن بلا إيجاد شيء إياه، وهو معنى الرجحان بلا مرجح، ويظهر لك بهذا التقرير أن في عبارة المصنف رحمه الله تعالى زيادة لا حاجة إليها إذ يكفي أن يقال: قد لزم هذا المعنى؛ لأنه لا شك أنه في زمان عدمه لم يوجده شيء إلى الآخر فإن قيل: إن كان المراد بقولكم يمتنع وجوده أو يجب وجوده الامتناع، والوجوب بحسب الذات ففساده ظاهر؛ لأن الكلام في الممكن وإن أريد بحسب الغير فالإمكان لا يناقضهما فلا وجه لقولكم، وإلا لأمكن وجوده أو عدمه. قلنا المراد بامتناع الوجود استحالته بالنظر إلى عدم العلة، لكنا أمرنا بإقامة الجمعة مقامه في الوقت فصارت مقررة له لا ناسخة، ولا فرق في هذا بين المعذور وغيره لعموم {فاسعوا} لكن سقطت عنه الجمعة رخصة فإذا أتى بالعزيمة صار كغير المعذور فانتقض الظهر.
آخر إياه لزم ما سلمتم استحالته فثبت أنه لا بد لوجود كل شيء ممكن من شيء يجب عنده وجود ذلك الممكن، ولولاه يمتنع وجوده عند وجود جملة.
وهذه القضية متفق عليها بين أهل السنة، والحكماء لكن أهل السنة يقولون بها على وجه لا يلزم منه الموجب بالذات فإن وجود الشيء يجب على تقدير إيجاد الله تعالى إياه، ويمتنع على تقدير أن لا يوجده، واعلم أن ما زعموا أن كل موجود ممكن محفوف بوجوبين
...................................................................... ..........................
وبإمكانه عدم استحالته بالنظر إليه، وكذا المراد بوجوب الوجود استحالة العدم بالنظر إلى وجود العلة، وبإمكان العدم عدم استحالته بالنظر إليه، ولا خفاء في تناقضهما، وهذا معنى ما يقال: إن الممكنة تناقض الضرورية.
فإن قيل: المعلول النوعي قد يتعدد علله كالشمس، والقمر، والنار للضوء، ومع انتفاء علة واحدة لا يمتنع وجود المعلول قلنا إذا اعتبرت المعلول نوعيا فعلته أحد الأمور، وانتفاؤه، إنما يكون بانتفاء كل منها، وحينئذ يمتنع وجود المعلول، واعلم أن ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مبني على أن الإيجاد أمر يتوقف عليه وجود الممكن، والحق أنه اعتبار عقلي يحصل في الذهن من اعتبار إضافة العلة إلى المعلول فهو في الذهن متأخر عنهما، وفي الخارج غير متحقق أصلا، والمشهور أنه إن أمكن عدم الممكن عند تحقق جميع ما يتوقف عليه وجوده كان وجوده تارة، وعدمه أخرى تخصيصا بلا مخصص، وترجيحا بلا مرجح؛ لأن نسبته إلى جميع الأوقات على السوية، وبطلانه ضروري فإن قيل: لم لا يكفي في وقوع الممكن أولويته من غير أن ينتهي إلى الوجوب، وحينئذ يمكن عدمه مع تحقق جملة ما يتوقف عليه الوجود بناء على أن جملة ما يتوقف عليه الوجود إنما يفيد أولويته لا وجوبه؟ قلنا: إن أمكن العدم مع تلك الأولوية فوقوعه إن كان لا لسبب لزم رجحان المرجوح وإن كان لسبب كان من جملة ما يتوقف عليه الوجود عدم ذلك السبب فلا يكون المفروض جملة ما يتوقف عليه الوجود.
قوله: "وهذه القضية"، وهي احتياج كل ممكن إلى علة يجب وجود الممكن عند وجودها، وعدمه عند عدمها مما اتفق عليه الحكماء، وأكثر أهل السنة يعني أنها مع كونها أولية مشهورة لم ينازع فيها إلا قوم من المتكلمين ذهبوا إلى أن الفاعل المختار إنما يصدر عنه الفعل على سبيل الصحة دون الوجوب لكن أهل السنة يقولون إن وجود الشيء واجب على تقدير إيجاد الله تعالى إياه، بإرادته، واختياره أي وقت أراد فالله تعالى مختار، والمعلول حادث، واعتراض الحكماء عليه بأن اختياره إن كان قديما يلزم قدم المعلول لامتناع التخلف، وإن كان حادثا ينقل الكلام إليه، ويلزم التسلسل أو قدم المعلول.
مخ ۳۳۵