أصله: العدة.
فإن قيل: فقد روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
قلنا عنه أجوبة:
أحدها: أنه قد اختلف عن ابن عباس في ذلك؛ فروى عنه أنه قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال.
وروى عن ميمونة نفسها أنها قالت: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان.
وروى مثل عن أبي رافع، وقال: وكنت السفير بينهما.
فإما أن يتعارضا ويسقطا ويرجع إلى النهي، أو يرجح ما ذكرناه بأن المرأة أعلم بحالها، وبأن الرسول والسفير أعلم بالقصة التي سفر فيها من غيره. وبأن رواة خبرنا لم يختلف عليهم ورواة خبرهم مختلف عليهم فيه.
ونستعمل فنقول: إنه قد علم من مذهب ابن عباس أن الإنسان يكون محرمًا لتقليد الهدى وإشعاره؛ فيجوز أن يكون رأي رسول الله ﷺ قلد هدية وقت تزويج ميمونة صغيرًا بأنه كان محرمًا على اعتقاده أن من فعل ذلك كان محرمًا.
فإن قيل: إنه عقد يتوصل إلى استباحة البضع؛ فأشبه شراء الأمة.
قلنا: شرى الأمة ليس بموصل إلى إباحة البضع لا محالة؛ لأنه قد يشتري من لا يجوز له وطئها. على أن المقصود من شراء الأمة ليس هو؛