493

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ثم بين ذلك بقوله: (لم يجعل الكلب سواء والأسد): لأنه سبحانه الخالق لهما، فجعل الكلب نجس الذات، والأسد طاهر الذات، وجعل الأسد مخوفا جريا، والكلب مهانا زريا.

قوله: (فاطرحوا ثوب العناد والحسد): هو إستعارة ها هنا، يقول:

كأن قائل هذا القول مدثر ثوب عناد وحسد فأمره بإلقائه، لأن ((الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) ، ذلك مروي عن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما(54)}[النساء] . ولا يجهل هذا القدر إلا جاهل مغبون.

[حكايته لأحوال مناظرته ولطفه بخصمه واحتجاجه عليه بمحكم الآيات]

[66]

وجئته بمحكم الآيات .... وفاصل المنزل في السورات

وقلت قد جئت على ميقات .... إن كنت تبغي طرق النجاة

هذه حكاية لأحوال مناظرته ولطفه بخصمه واحتجاجه عليه بمحكم الآيات، وفاصل قوارع السورات الشريفة، فما ازداد عن الهدى إلا نفارا ، وعن الحق إلا فرارا، ونشر أذنيه، وقطب الجلدة التي بين عينيه فنعوذ بالله -تعالى- من دين يكون سببا للهلاك، وحبالة للإرتباك. وآخر القافية ظاهر فلا يحتاج إلى تفسير.

---

مخ ۵۴۵